وتعقب السمينُ شيخه، فقال:"وفيه نظر؛ لأنه يؤول إلى جَرِّه بالإضافة لخَلق المقدَّر، فلا يُعْدَل عنه".
وقال الشهاب:"ولا حاجة إلى تقدير مضاف فيه، أي: خَلْقُ ما بَثَّ، كما قاله أبو حيان".
ب - وذكر الشهاب وجهًا آخر في"مَا"، فقال:"وَمَا: تحتمل الموصوليَّة والمصدريَّة، أي: ومن آياته بَثُّه".
قلنا على تقدير المصدرية تكون"مَا"وما بعدها في تأويل مصدر، وهو معطوف على"خَلْقُ"؛ مرفوع مثله.
بَثَّ: فعل ماض. والفاعل: ضمير مستتر تقديره"هو"، والمفعول محذوف، أي: بَثُّه. فِيهِمَا: جارّ ومجرور، متعلِّق بـ"بَثَّ".
قال الفارسي (1) :"هو على حذف مضاف، أي: وما بَثَّ في أحدهما".
وعقَّب السمين على هذا بقوله:"وهذا إلغاز في الكلام"وذكر أبو حيان نصَّ الفارسي ولم يعقِّب عليه بشيء. والنَّصُّ عند ابن الأنباري كالذي ذكره الفارسي.
وقال الفراء:"أراد: وما بَثّ في الأرض دون السماء، بذلك جاء في التفسير".
وتعقَّبه النحاس فقال:"والذي قاله لا يُعْرَف في تفسير ولا لغة ولا معقول، أي: يخبر عن اثنين بخبر واحد. وهذا بطلان البيان، والتجاوز إلى ما يَحْظُره الدين". قلتُ: لم ينفرد الفراء بهذا، بل ذهب إليه غيره.
مِنْ دَابَّةٍ: جارّ ومجرور، متعلِّق بمحذوف حال من الضمير المقدَّر في"بثه"، أو هو متعلِّق بمحذوف مفسِّرٍ لـ"مَا".
* وجملة"بَثَّ. . ."صلة الموصول الاسمي أو الحرفي؛ لا محل لها من الإعراب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 4/ 518، والدر 6/ 82، وانظر المحرر 13/ 171 - 172، والبيان 2/ 348، وكشف المشكلات/ 199، ومعاني الفراء 3/ 24، وإعراب النحاس 3/ 61، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج/ 74.
الجزء: 25 - الصفحة: 94