إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ:
إِذَا (1) : حرف للمفاجأة واقع في جواب"لَمَّا".
-وذهب الزمخشري إلى أن"إِذَا"في محل نصب مفعول به للجواب المقدَّر، وهو العامل في"لَمَّا". كأنه قيل: فلما جاءهم بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكهم. فإذا: مفعول به لا ظرف كما ارتضاه الزمخشري.
قال الزمخشري: "وإِذَا: للمفاجأة، فإن قلت: كيف جاز أن يُجاب"لَمَّا"بـ"إِذَا"المفاجأة؟ قلتُ: لأن فعل المفاجأة معها مقدَّر، وهو عامل النَّصب في محلها، كأنه قيل: فلما جاءهم بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكهم. .".
وتعقَّبه أبو حيان، فقال: "ولا نعلم نحويًّا ذهب إلى ما ذهب إليه هذا الرجل من أن"إِذَا"الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدَّر تقديره: فاجأ، بل المذاهب فيها ثلاثة: مذهب أنها حرف فلا تحتاج إلى عامل، ومذهب أنها ظرف مكان، فإن صُرِّح بعد الاسم بعدها بخبر له كان ذلك الخبر عاملًا فيها نحو خرجت فإذا زيد قائم، فقائم: ناصبٍ لـ"إِذَا". . .، ومذهب أنها ظرف زمان، والعامل فيها الخبر أيضًا. . . وما ادّعاه الزمخشري من إضمار فعل المفاجأة لم يُنْطَق به، ولا في موضع واحد. . .".
ونقل السمين كلام شيخه أبي حيان مُلَخَّصًا، ولم يُعَقِّب عليه بشيء. وذكر الشهاب المسألة، ثم تعقَّب أبا حيان فقال:"فما قيل إن نصبها بفعل المفاجأة المقدَّر هكذا لم يقله أحد من النحاة. لا يُلْتَفَتُ إليه، وتفصيله في شرح المغني".
وذكر ابن هشام المسألة (2) وتعقَّب الزمخشري بكلام شيخه، فقال:"ولا يعرف هذا لغيره"، وجملة النص عنده هو من شيخه أبي حيان.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 8/ 20، والدر 6/ 100، والكشاف 3/ 99، وحاشية الشهاب 7/ 444، وانظر ما تقدّم في سورة الزمر 7/ 342، وحاشية الجمل 4/ 89، وأبو السعود 5/ 545، وفتح القدير 4/ 558، والجنى الداني/ 379.
(2) انظر مغني اللبيب 2/ 48 - 53، والحواشي على نصّ ابن هشام، ففيها زيادة تفصيل وبيان وردود من العلماء كالدماميني وغيره.
الجزء: 25 - الصفحة: 209