3 -أو أنّ الفاء مُفْصِحة عن شرط مقدَّر؛ أي: إنْ صَحّ ذلك عندكم فأنتم تكرهونه.
وذكره الزمخشري.
قال أبو حيان:"والذي قدَّره الفراء أسهل وأقلّ تكلُّفًا، وأجري على قواعد العربيَّة".
كَرِهْتُمُوهُ: فعل ماض. والتاء: في محل رفع فاعل. والميم للجمع. والواو: حرف إشباع. والهاء: في محل نصب مفعول به.
وقيل (1) : إنَّ لفظ هذا الفعل خبر، ومعناه الأمر، أي: فاكرهوه؛ ولذلك عطف عليه"واتقوا الله".
قال أبو حيان:"ووَضْعُ الماضي مَوْضع الأمر في لسان العرب كثير، ومنه: اتقى الله امرؤ فعل خيرًا يُثَبْ عليه. أي: لِيتَّقِ الله؛ ولذلك انجزم"يُثَبْ"على جواب الأمر".
* وجملة"فَكَرِهْتُمُوهُ" (2) معطوفة على محذوف مقدَّر، أو هي في محل جزم جواب شرط مقدَّر.
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ:
تقدَّم إعراب مثل هذه الجملة في سورة الأنفال الآية/ 69:"وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ".
قال الرازي (3) :"عطف على ما تقدّم من الأوامر والنواهي. . .".
وقال القرطبي:"وَاتَّقُوا اللَّهَ عطف عليه [أي: على فَكَرِهْتُمُوهُ] وقيل: عطف على قوله:"اجْتَنِبُوا. . ."."
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 8/ 115، والدر 6/ 171، وحاشية الشهاب 8/ 81، وحاشية الجمل 4/ 184.
(2) الحجة للفارسي 6/ 212.
(3) الرازي 28/ 135 - 136، والقرطبي 16/ 340، ومغني اللبيب 2/ 509.
الجزء: 26 - الصفحة: 252