وذكر ابن عطية (1) أن الفعل"يُكَلِّفُ"يتعدَّى إلى مفعولين؛ أحدهما محذوف، وتقديره: عبادة أو شيئًا. وتعقَّبه أبو حيان (2) ونقل ذلك السمين عن شيخه.
* وجملة"لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا"استئنافيَّة لا محلّ لها من الإعراب.
وذكر الرازي (3) وجهًا آخر، وهو أن تكون مقولًا لقول مقدَّر على نَسَقِ قوله:"وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا".
لَهَا مَا كَسَبَتْ: لَهَا: جار ومجرور، والجارّ متعلّق بمحذوف خبر مقدَّم. مَا: فيه قولان (4) :
-اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
-ويجوز جعل"مَا"حرفًا مصدريًا، ويكون التقدير في المصدر: لها كَسْبُها. ويكون المصدر المؤول في محل رفع مبتدأ، أي: لها جزاءُ كسبها، أو مكسوبها.
كَسَبَتْ: فعل ماض. والتاء: حرف تأنيث. والفاعل: ضمير مستتر يعود على"مَا"، والمفعول محذوف والتقدير: كسبته، وهو الضمير الرابط.
* وجملة"لَهَا مَا كَسَبَتْ"استئنافيَّة، وهي كالتفسير لما تقدم.
* وجملة"كَسَبَتْ"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب على التقديرين.
وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ: إعراب هذه الجملة كإعراب الجملة السابقة.
* والجملة معطوفة على جملة"لَهَا مَا كَسَبَتْ"فهي مثلها لا محلّ لها من الإعراب.
* وجملة"اكْتَسَبَتْ"صلة الموصول على الوجهين المتقدّمين: الاسمي والحرفي.
قال الألوسي (5) :"وقيل: يجوز أن تجعل الجملتين في حَيِّز القول، ويكون ذلك حكاية للأقوال المتفرقة غير المعطوفة بعضها على بعض".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر المحرر 2/ 543.
(2) انظر البحر 2/ 366، والدر 1/ 695 - 696.
(3) الرازي 7/ 150.
(4) انظر الفريد 1/ 534.
(5) روح المعاني 3/ 69.
الجزء: 3 - الصفحة: 132