ومن هذا قول ابن مالك:
وخُفِّفت"إنّ"فقلَّ العملُ ... وتلزم اللامُ إذا ما تُهْمَلُ
وفي الآية جاءت اللام مع الفعل"لَيُزْلِقُونَكَ"، ومع ذلك جعلها بعض المعربين عاملة.
قال الأخفش:"وهذه"إنْ"التي تكون للإيجاب، وهي في معنى الثقيلة، إلا أنها ليست بثقيلة؛ لأنك إذا قلت: إنْ كان عبد اللَّه لظريفًا فمعناه: إنّ عبد اللَّه لظريف قبلَ اليوم، فـ"إنْ"تدخل في هذا المعنى، وهي خفيفة".
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ:
لَمَّا (1) :
1 -ظرف بمعنى الحين. مبني على السكون في محل نصب، بالفعل"يُزْلِقُونَكَ".
2 -أو حرف شرط غير جازم.
سَمِعُوا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل.
الذِّكْرَ: مفعول به منصوب.
* جملة"سَمِعُوا"في محل جَرٍّ بالإضافة على الوجه الأول.
وجواب الشرط محذوف؛ لدلالة السياق عليه.
قال السمين (2) :"من جعلها [أي: لما] "ظرفيَّة جعلها منصوبة بـ"يُزْلِقُونَكَ".
ومن جعلها حرفًا جعل جوابها محذوفًا للدلالة، أي: لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك.
ومن جَوّز تقديم الجواب قال: هو هنا متقدِّم، وهذا كلام شيخه أبي حيان.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 8/ 318، والدر 6/ 360، وحاشية الجمل 4/ 392، وأبو السعود 5/ 759، وفتح القدير 5/ 277.
(2) البحر 8/ 318، والدر 6/ 360، وحاشية الجمل 4/ 392، وفتح القدير 5/ 277.
الجزء: 29 - الصفحة: 109