ورَدّ أبو حيان كونها مصدريّة، وأخذ بالوجه الأول لفوات معنى الطلب على المصدريّة.
قال الشهاب:"وليس بشيء لأن فوات معنى الطلب كفوات معنى المضي والاستقبال. . ."
أَنذِرْ: فعل أمر. والفاعل: ضمير مستتر تقديره"أنت".
قَوْمَكَ: مفعول به منصوب. والكاف: في محل جَرٍّ بالإضافة.
* والجملة"أَنْذِرْ"فيها ما يأتي:
1 -صلة موصول حرفي لا محل لها من الإعراب.
على الوجه الثاني في"أَنْ". وقدَّر الزمخشري قبل"أَنْذِرْ"فعل القول، والمعنى عنده: أرسلناه بأن قلنا له: أَنْذِرْ، أي: أرسلناه بالأمر بالإنذار.
2 -أو هي تفسيريّة لا محل لها من الإعراب على الوجه الأول في"أَنْ".
قال الزمخشري:"ويجوز أن تكون مُفَسِّرة لأنّ الإرسال فيه معنى القول. . .".
وعلى تقدير المصدريّة، تكون"أَنْ"وما بعدها في تأويل مصدر في محل جَرّ باللام أو بالباء. أي (1) : أرسلناه بالإنذار. عند الخليل والكسائي والجارّ متعلِّق بالفعل"أَرْسَلْ"، أو محله النصب عند سيبويه والفراء.
قال الهمداني:"أَنْ: هنا يجوز أن تكون الناصبة للفعل، ومحلها النصب لعدم الجارّ، وهو الباء، أي: أرسلناه بأن أنذر، فحذف الباء وأوصل الفعل أو الجرّ على إرادته".
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ:
مِن قَبْلِ: جارّ ومجرور، متعلِّق بـ"أَنْذِرْ".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البيان 2/ 464، والفريد 4/ 533، وأبو السعود 5/ 771، ومشكل إعراب القرآن 2/ 410، ومعاني الزجاج 5/ 227، والمحرر 15/ 112، وحاشية الجمل 4/ 409، وحاشية الشهاب 8/ 248، والكشاف 3/ 270، ومعاني الفراء 3/ 187.
الجزء: 29 - الصفحة: 196