1 -دُونَ: بمعنى غير، أي: ومِنّا غير الصالحين، فهو على هذا مبتدأ. وإنما فُتح لإضافته إلى غير متمكِّن، وعُزِي هذا الإعراب للأخفش، ولم أجده عنده في"المعاني".
2 -دُونَ: على بابها من الظرفيَّة. وهو متعلِّق بصفة لمبتدأ محذوف، أي: ومنا فريقٌ دون ذلك، أو فوج دون ذلك. ويجوز حذف هذا الموصوف في التفصيل.
فقد قالوا:"مِنَّا ظَعَنَ ومِنَّا أقامَ"، يريدون منا فريقٌ ظعَنَ، ومنا فريقٌ أقام. ذكر هذا أبو حيان وغيره.
قال ابن هشام في"شذور الذهب" (1) : في باب"المبنيّ على الفتح":
"وقال اللَّه تعالى:"وَمِنَّا دُونَ ذَلِك"مِنّا: جارّ ومجرور خبر مقدَّم. ودون: مبتدأ مؤخَّر، وبني على الفتح لإبهامه، وإضافته إلى مبنيّ، وهو اسم الإشارة، ولو جاءت القراءة برفع (2) "دُونَ"لكان ذلك جائزًا، كما قال الآخر:"
ألم تَرَ يا أَنّي حميتُ حقيقتي ... وباشرتُ حَدَّ الموتِ والموت دونُها
الرواية بالرفع: دونُها. . ."."
وذكر السيوطي في الهمع (3) أنَّ"دُونَ"ظرف غير متصرف عند البصريين وأنّ تصرّفه قليل عند الأخفش والكوفيين ثم ذكر الآية، وذكر التخريج عندهم على النحو = والكشاف 3/ 276، وشرح المفصل 3/ 61، والارتشاف/ 1450 - 1451 - 1939، وأمالي الشجري 2/ 593، وكتاب الشعر للفارسي 1/ 306، وهمع الهوامع 3/ 209، ومغني اللبيب 5/ 655 - 657، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج/ 301.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شذور الذهب/ 81 - 82.
(2) لم يأتِ قراءة فيه بالرفع. وتتمة نَصّ ابن هشام فيه الإشارة إلى قوله تعالى:"لقد تقطَّع بينكم"، وذكر أنه قرئ على وجهين: برفع بين، وبفتحة، على البناء، قلتُ: انظر تفصيل هذا في كتابي معجم القراءات 2/ 491.
(3) انظر الهمع 3/ 209.
الجزء: 29 - الصفحة: 247