رَأَيْتَ: فعل ماض. والتاء: في محل رفع فاعل.
قال مكي:"رَأَيْتَ"الأول غير مُعَدّى إلى مفعول عند أكثر البصريين"."
ثَمَّ: فيه ما يأتي (1) :
1 -ظرف مكان مبنيٌّ في محل نَصْب.
ومفعول الفعل"رأى"غير مذكور؛ لأنّ القصد: إذا صدرت منك رؤيةٌ في ذلك المكان رأيت كذا وكذا.
2 -ذهب الفراء إلى أن"ثَمَّ"مفعول للفعل"رأى".
قال:"يُقال إذا رأيت"ما"ثمَّ رأيت نعيمًا"، وصلح إضمار"ما"كما قيل:"لَقَدْ تَقَطَعَ بَيْنَكُمْ" [الأنعام/ 94] ، والمعنى ما بينكم واللَّه أعلم. . . ". وذكر مكّي هذا للأخفش. وهذا يقتضي حذف"ما"وإقامة"ثَمَّ"مقامها."
قال الزجاج: "وهذا غلط؛ لأن"ما"موصولة بقوله: "ثَمّ"على هذا التفسير، ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصِّلة، ولكن"رَأَيت"يتعدى في المعنى إلى"ثَمَّ"."
وتبع الزمخشري الزجاج على هذا.
وعَقّب السمين بقوله:"وفي هذا نظر؛ لأن الكوفيين يجوِّزون مثل هذا، واستدلوا عليه بأبيات وآيات. . .".
وقال ابن عطيّة:"ثَمَّ: ظرف. والعامل فيه"رأيت"أو معناه. وقال الفراء: والتقدير: إذا رأيت ما ثَمّ رأيت"وحُذِفت"ما".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 8/ 399، وانظر 1/ 355، والدر 6/ 447، والمحرر 15/ 248، ومعاني الزجاج 5/ 261، وأبو السعود 5/ 803، وحاشية الشهاب 8/ 291، وحاشية الجمل 4/ 460، والبيان 2/ 483، وفتح القدير 5/ 351، ومشكل إعراب القرآن 2/ 439، والفريد 4/ 592، والكشاف 3/ 299، والقرطبي 19/ 144، ومعاني الفراء 3/ 218، ومعاني الأخفش/ 521، ومجمع البيان 10/ 522، وإعراب النحاس 3/ 579، ومغني اللبيب 2/ 235 - 6/ 356.
الجزء: 29 - الصفحة: 418