فهرس الكتاب
و"أَنْ"وما بعدها في تأويل مصدر تقديره: عدم عبادة غير اللَّه. وفي محل هذا المصدر ما يلي من الأوجه الإعرابية (1) :
1 -الأول: بَدَل من"كَلِمَةَ"، وهو بَدَلُ كُلّ من كُلّ، ومحل المصدر الجَرّ كالمُبْدَل منه. قال ابن هشام:"وبدل الصفة صفة".
2 -الثاني: أنه بَدَل من"سَواءٌ". جَوّز هذا أبو البقاء قال:". . . جَرّ بدلًا من سواء. . .". وتعقَّبه السمين فقال:"وليس بواضح؛ لأن المقصود إنما هو الموصوف لا صفته، فنسبة البدليّة إلى الموصوف أَوْلى. وعلى الوجهين فأنْ وما في حيِّزها في محل جَرّ".
3 -الثالث: أن المصدر في محل رفع خبر لمبتدأ مضمر، والتقدير: هي ألَّا نَعْبُدَ إلَّا اللَّه.
* والجملة استئنافُ جواب لسؤال مقدَّر، كأنه لما قيل: تعالوا إلى كلمة. قال قائل: ما هي؟ فقيل: هي ألَّا نعبد. . .
4 -الرابع: أن يكون المصدر في محل رفع بالابتداء، والخبرُ الظرفُ قبله. وذهب إلى هذا أبو البقاء.
قال أبو حيان: "وجَوّزوا أن يكون الكلام تمَّ عند قوله:"سَواءٌ"، وارتفاع "أَلَّا نَعْبُدُ"على الابتداء. والخبر قوله"بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ". قالوا: والجملة صفة للكلمة. [قال أبو حيّان] : وهذا وهم لِعُرُوِّ الجملة من رابط يربطها بالموصوف".
5 -الخامس: أجاز أبو البقاء أن يكون المصدر فاعلًا بالظرف (2) قبله. قال:"ويجوز أن يرتفع: ألَّا نعبد"بالظرف.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 2/ 482، والدر 2/ 125، والعكبري/ 269، والفريد 1/ 584، والمحرر 3/ 156، ومعاني الأخفش/ 206، ومعاني الفراء 1/ 220، ومجاز القرآن 1/ 96، والقرطبي 4/ 106، والتبيان للطوسي 3/ 489، ومغني اللبيب 6/ 191، ومعاني الزجاج 1/ 425، وكشف المشكلات 1/ 237، ومشكل إعراب القرآن 1/ 143، وفتح القدير 1/ 348، والبيان 1/ 206 - 207، والرازي 8/ 95، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج/ 580.
(2) ومثله في إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج/ 581 ثم قال:"ويكون الوقف على سواء أي: إلى كلمة سواء، ثم قال: بيننا وبينكم إلا نعبد".
الجزء: 3 - الصفحة: 290