فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا: فَتَبَيَّنُوا: الفاء: حرف عطف. وتكرار هذه الصورة تأكيد للأول، وهو قوله:"فَتَبَيَّنُوا".
ثم قال بعد هذا أبو حيان (1) : "ويحتمل أن يكون"فَتَبَيَّنُوا"في قراءة من جعله من التبيين ألا يكون تأكيدًا؛ لاختلاف متعلِّق التبيين؛ فالمعنى في الأول: فتبينوا أَمْرَ من تُقْدِمُون على قتله، وفي الثاني: فتبينوا نعمة اللَّه عليكم بالإسلام". وتبع السمين شيخه أبا حيان، ووجدنا مثل هذا عند الهمذاني.
وعلى هذا التقدير: تكون الفاء عاطفة على مقدّر، أي: إذا عرفتم ذلك فتبينوا وتكون هي الفصيحة. وغالب المراجع على أن التكرير للتأكيد.
إِنَّ اللَّهَ: إِنَّ: حرف ناسخ. اللَّهَ: لفظ الجلالة اسمه منصوب.
كَانَ: فعل ماض ناسخ، واسمه ضمير مستتر يعود على لفظ الجلالة.
بِمَا: الباء: حرف جر. مَا: فيه وجهان (2) :
1 -اسم موصول، مبني على السكون في محل جرّ بالباء. والجار والمجرور متعلِّقان بالخبر"خَبِيرًا".
2 -حرف مصدري، وما بعده في تأويل مصدر، والتقدير: كان خبيرًا بعملكم، والجار والمجرور متعلِّقان بالخبر"خَبِيرًا".
تَعْمَلُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو: في محل رفع فاعل. خَبِيرًا: خبر"كَانَ"منصوب.
* وجملة"إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا"استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب، فهي استئناف بياني، وقالوا (3) : هي تعليل بطريق الاستئناف.
* وجملة"كَانَ. . ."خبر"إِنَّ"، فهي في محل رفع.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر المحيط 3/ 330، والدر المصون 2/ 416، والفريد 1/ 780، والقرطبي 5/ 341، وحاشية الجمل 1/ 415، وتفسير النسفي 1/ 245، والكشاف 1/ 418، ومعاني الزجاج 2/ 92، وفتح القدير 1/ 502. وتفسير الرازي 11/ 6:"وإعادة الأمر بالتبيين تدل على المبالغة في التحذير عن ذلك الفعل".
(2) انظر الفريد 1/ 780.
(3) انظر روح المعاني 5/ 121.
الجزء: 5 - الصفحة: 192