فائدتها توكيد وجوب اتّباع مِلّته. . . ولو جعلتها معطوفة على الجملة قبلها لم يكن لها معنى"."
وتعقَّبه أبو حيان بقوله (1) :"فإن عنى بالاعتراض المصطلح عليه في الضوء [كذا] ، فيمكن أن يصح قوله، كأنْ يقول: اعترضت الكلام، وإن عنى بالاعتراض المصطلح عليه [أي: في النحو] فليس بصحيح؛ إذ لا يُعْتَرَضُ إلَّا بين مفتقِرين، كصِلَة وموصول، وشرط وجزاء، وقَسَم ومُقْسَم عليه، وتابع ومتبوع، وعامل ومعمول. وقوله: كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم:"والحوادث جَمّة". فالذي نحفظه أن مجيء الحوادث جمة إنما هو بين مفتقرين نحو قوله (2) :"
وقد أدركتني -والحوادثُ جَمّة- ... أَسِنَّةُ قومٍ لا ضعافٍ ولا عُزْلٍ
ونحو قول الآخر (3) :
ألا هل أتاها -والحوادثُ جَمّة- ... بأنّ امرأ القيس بن تملك بيقرا
ولا نحفظه جاء آخر كلام"."
ونقل السمين هذا الرَّدّ عن شيخه، ولم يَعْزُه له، ولم يُعَقِّب عليه.
قلنا: هذا الذي ذهب إليه الزمخشري هو مصطلح للبيانيين، فقد ذكر مثله في قوله تعالى:"وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"من سورة البقرة (4) ، وتعقبه عليه أبو حيان (5) .
وتصدى ابن هشام الأنصاري لشيخه أبي حيان، وانتصر للزمخشري، وأغلظ القول لشيخه، قال (6) : ويَرُدُّ عليه [أي: على الزمخشري] مثل ذلك مَنْ لا يعرف هذا العلم كأبي حَيّان، توهُمًا منه أنه لا اعتراض إلَّا ما يقوله النحوي، وهو الاعتراض بين شيئين"."
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر البحر المحيط 3/ 356، والدر المصون 2/ 430.
(2) قائله رجل من بني دارم.
(3) قائله امرؤ القيس.
(4) آية/ 133.
(5) انظر البحر المحيط 1/ 403 - 404، والكشاف 1/ 240.
(6) انظر مغني اللبيب 5/ 104 - 105 وانظر حاشية الأمير 2/ 56.
الجزء: 5 - الصفحة: 247