فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 10463

2 -الفاء سببية، فقد وقعت في جواب الاستفهام، وأواري: منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء. ذهب إلى هذا الزمخشري. وخطّأه أبو حيان، وكذا العكبري.

قال أبو حيان:"وهذا خطأ فاحش؛ لأن الفاء الواقعة جوابًا للاستفهام تنعقد من الجملة الاستفهاميّة والجواب شرط وجزاء، تقول: أتزورني فأكرمك، والمعنى إنْ تزرني أكرمك."

وقال تعالى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} [الأعراف: 53] ، أي: إن يكن لنا شفعاء يشفعوا، ولو قلت هنا: إنْ أعجز أن أكونَ مثل هذا الغراب أوارِ سوءة أخي، لم يصحّ؛ لأن المواراة لا تترتَّب على عجزه عن كونه مثل الغراب"."

ونقل السمين كلام أبي البقاء في المسألة، ثم قال:"ورَدّ الشيخ على أبي القاسم بما تقدَّم، وجعله غلطًا فاحشًا، وهو مسبوق إليه لما رأيت، فأساء عليه الأدب بشيء نقله عن غيره، اللَّه أعلم بصحته".

قلنا: لقد أساء السمين الأدب مع شيخه أيضًا، وما كان أحراه أن يلتمس له عذرًا! (1) .

-وفاعل"فَأُوَارِيَ"ضمير مستتر تقديره"أنا".

سَوْءَةَ: مفعول به. أَخِي: مضاف إليه، والياء في محل جَرّ بالإضافة.

* وجملة"فَأُوَرِيَ"على الوجهين المتقدِّمين صلة موصول حرفي لا محل لها من الإعراب.

فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ:

تقدَّم مثله في آخر الآية السابقة"فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ".

* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وتعقب ابن هشام -تلميذ أبي حيان- الزمخشريّ في المسألة. فقال:"قلت: ليس"أواري"منصوبًا في جواب الاستفهام، وإنما هو منصوب بالعطف على الفعل المنصوب، وهو"أكون"، فإن قلت: فقد جعله الزمخشري منصوبًا في جواب الاستفهام. قلت: هو غالط في ذلك". شذور الذهب/ 307 - 308. وكرر هذا في مغني اللبيب 6/ 38، وانظر روح المعاني 6/ 38، وحاشية الشهاب 3/ 236، وروح المعاني 6/ 116.

الجزء: 6 - الصفحة: 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت