إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ:
إِنَّ: حرف ناسخ ناصب مؤكِّد. والهاء: في محل نصب اسم"إنّ"، يعود على الشيطان. وقال الزمخشري:"الهاء ضمير الشأن". وردّه أبو حيان قائلًا: إن الضرورة لا تدعو إلى هذا.
يَرَاكُمْ: يَرَى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة للتعذر. والكاف: في محل نصب مفعول به. والميم: حرف للجمع. والفاعل: مستتر تقديره: هو. والميم: حرف للجمع.
هُوَ (1) : ضمير في محل رفع توكيد للضمير المستتر في"يَرَاكُمْ". وجعل ابن النحاس والواحدي والعكبري والهمداني وغيرهم الفصل به سببًا ليَحْسُن العطف على الضمير المستتر. وقال السمين:"ولا حاجة إلى التأكيد في مثل هذه الصورة لصحة العطف؛ إذ الفاصل هنا موجود، وهو كافٍ في صحة العطف".
قلت: إنما كان كلامهم منصرفًا إلى حسن العطف لا إلى صحته، فالجهة مُنفكّة بين الكلامين.
وَقَبِيلُهُ: الواو: عاطف أو للاستئناف بحسب إعراب ما بعده. وفي رفعه ثلاثة أوجه (2) :
1 -الواو: عاطف. وقَبِيلُ: معطوف عطفًا على الضمير المستتر في"يَرَاكُمْ". والهاء: في محل جر بالإضافة.
2 -الواو عاطف، وقَبيلُ: معطوف على محل اسم إنّ. وقد قال قوم بالإجماع على جواز ذلك إذا وقع بعد تمام الخبر. أما الشهاب فيرى أنه لا حاجة للقول بأنه عطف على محل اسم"إنّ".
3 -وذكر أبو حيان جواز كونه مفعولًا معه أي: يراكم مصاحبًا قبيله.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 4/ 284 - 285، والدر 3/ 255.
(2) البحر 4/ 285، والدر 3/ 255 - 256، والكشاف 2/ 58، والفريد 2/ 287، وابن النحاس 2/ 50، والجمل 2/ 133، والشهاب 4/ 162، والعكبري 1/ 563.
الجزء: 8 - الصفحة: 238