فهرس الكتاب

الصفحة 3319 من 10463

واستعدادهم للغزو - قيل:"وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ"، كأنه قيل:

ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم، كما تقول:"ما أحسن"

زيد، ولكن أساء إليّ"."

-تعقب أبو حيان قول الزمخشري؛ قال: ليست الآية نظير هذا المثال؛ لأنَّ

المثال واقع فيه"لكِن"بين ضدين، والآية واقع فيها"لكِن"بين متفقين

من جهة المعني، والانبعاث: الانطلاق والنهوض.

-ردّ غير واحد من المعربين (1) اعتراض أبي حيان، ومنهم السمين وأبو السعود

والشهاب. قال أبو السعود:"الاتفاق في معنى لا يمنع الوقوع بين طرفي"

"لكِن"بعد تحقق الاختلاف نفيًا وإثباتًا"وقال الشهاب:"هو من نفي

الشيء بإثبات ضده، كما يستدرك نفي الإحسان بإثبات الإساءة"."

وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ:

الواو: للعطف. قِيلَ: فعل ماضيى مبنيّ للمفعول. اقْعُدُوا: فعل أمر مبنيّ على

حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل. مَعَ: ظرف منصوب.

الْقَاعِدِينَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء، والظرف معلق بالفعل.

* وجملة:"اقعُدُوا"- على الراجح من قول الكوفيين: في محل رفع نائب عن

الفاعل"أو هي مفسرة للمصدر المحذوف فلا محل لها من الإعراب. والتقدير:"

وقيل القول:"اقْعُدُوا ..."، أو هو في محل نصب بالمصدر المقدّر.

وفي الفاعل المحذوف أقوال (2) ؛ فيحتمل أن يكون هو النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ إذ أذن لهم

بالقعود، أو هو من قول بعضهم لبعض، أو حكاية عن الله سبحانه في سابق قضائه.

وقال الزمخشري:"جعل إبقاء الله تعالى في قلوبهم كراهة الخروج أمرًا بالقعود،"

وقيل: هو من قول الشيطان لهم بالوسوسة"."

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدر 3/ 469، وأبو السعود 2/ 413، والشهاب 4/ 330، والجمل 2/ 286 - 287.

(2) البحر 5/ 50، وابن النحاس 2/ 121، والكشاف 2/ 155، والمحرر 6/ 511، وفتح القدير

1/ 889، وزاد المسير 2/ 264.

الجزء: 10 - الصفحة: 199

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت