الأول: أنهما متعلِّقان بـ"مُسْلِمَيْنِ"لأنه بمعنى نخلص لك أوجهنا.
الثاني: أنه متعلّق بمحذوف نعت لـ"مُسْلِمَيْنِ"، أي: مسلمين مستقرين لك.
قال السمين:"والأول أقوى"، أي: التعلق بالمشتق نفسه.
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا: الواو: حرف عطف، مِن: حرف جر. ذُرِّيَّة: اسم مجرور، ونَا: ضمير متصل في محل جر بـ"مِنْ". وفي تعلُّقه ما يلي (1) :
1 -متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف، والتقدير: واجعل فريقًا كائنًا من ذريتنا أمة مسلمة لك.
2 -متعلّق بمحذوف حال من أمة.
3 -ويجوز أن يُعَلَّق بالفعل المقدّر المحذوف، أي: واجعل من ذريتنا.
وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (2) :
أ - وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا: هنا عطف على الضمير المنصوب في"اجْعَلْنَا"، وهو في محل المفعول الأول. و"أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ": في موضع المفعول الثاني معطوف على مسلمين لك.
قلنا هذا على تقدير العطف من غير تقدير فعل، وقد أثبته الألوسي.
ب - ويجوز أن تقدِّر فِعلًا كالأول، ويكون الكلام من عطف الجمل، والتقدير: واجعل مِن ذريتنا. . .، ويكون العمل لهذا الفعل المقدّر.
جـ - ذهب العكبري (3) إلى أنَّ"مِن ذُرِّيَّتِنَا"يجوز فيه أن تكون"مِنْ"لابتداء غاية الجعل، فيكون مفعولًا ثانيًا، و"أُمَّةً"مفعولًا أول، ومُسْلِمَةً: نعتًا لـ"أُمَّةً".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر العكبري/ 115 - 116، والبحر 1/ 388، 389، والدر 1/ 370 - 371، والفريد 1/ 374، وحاشية الشهاب 2/ 239، وروح المعاني 1/ 385.
(2) روح المعاني 1/ 385.
(3) العكبري 1/ 115 - 116، والبحر 1/ 389، والدر 1/ 370 - 371، وانظر مغني اللبيب 6/ 59.
الجزء: 1 - الصفحة: 399