د - وذهب العكبري (1) في المسألة إلى إعراب آخر، وهو إعراب"أُمَّةً"مفعولًا أول، و"مِنْ ذُرِّيَّتِنَا": نعتًا لـ"أُمَّةً"، فتقدَّم عليها فانتصب على الحال، وهذا شأن نعت النكرة، و"مُسْلِمَةً": مفعولًا ثانيًا.
لَكَ (3) : الجار والمجرور متعلِّقان بـ"مُسْلِمَةً"كما تقدّم في"مُسْلِمَةً لَكَ"، أو بمحذوف صفة ثانية لـ"أُمَّةً".
وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا: الواو: حرف عطف. أَرِنَا: أَرِ: فعل دعاء مبنى على حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر تقديره"أنت"، أي: اللَّه سبحانه وتعالى. وفي هذا الفعل"أَرِنَا"ما يلي (2) :
1 -الرؤية بصرية، والفعل"رأى"يتعدى لواحد، فلما دخلت همزة النقل أكسبته مفعولًا ثانيًا، وعلى هذا التوجيه: نَا: ضمير متصل في محل نصب مفعول أول. مَنَاسِكَنَا: مَنَاسِك: مفعول ثان منصوب. ونَا: ضمير متصل في محل جَرٍّ بالإضافة.
2 -أجاز الزمخشري أن يكون"رأى"بمعنى عرف (3) ، وهنا أيضًا يتعدّى لاثنين بسبب همزة النقل على ما تقدّم؛ فهي عنده تأتي بمعنى"عَرَف"، أي: تكون قلبية، وتتعدى إلى واحد، ثم دخلت همزة النقل.
3 -وذهب قوم إلى أن"رأى"قلبية، والقلبية قبل النقل تتعدّى لاثنين، ذكر هذا ابن عطية، ثم قال:"وهو الأصح، ويلزم قائله أن يتعدّى الفعل منه إلى ثلاثة مفاعيل. . .". وتعقب أبو حيان (4) الزمخشري، وذكر أنّ ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الدر 1/ 371، والفريد 1/ 374.
(2) المحرر 1/ 489 - 490، والدر 1/ 371، والبحر 1/ 390، والكشاف 1/ 238، والقرطبي 2/ 127.
(3) ومثل هذا فيها عند الزجاج على معنى: عَرِّفنا متعبداتنا. انظر معاني القرآن 1/ 209.
(4) ذكر الشهاب في الحاشية 2/ 239 أن أبا حيان تبع في رَدّه هذا ابن الحاجب في الإيضاح، وانظر فيه 2/ 59 - 60. وهو في المفصَّل، انظر ص/ 259، وفي مفردات الراغب. انظر"رأى".
الجزء: 1 - الصفحة: 400