قال ابن الأنباري:"وإذا كانت نافية كان التقدير: وإذا اعتزلتموهم غير"
عابدين إلَّا الله، فتكون الواو واو الحال". ومثله عند الباقولي."
يَعْبُدُونَ: فعل مضارع مرفوع. والواو: في محل رفع فاعل.
إِلَّا اللهَ: وفيه ما يلي (1) :
1 -إذا قدَّرت"مَا"اسمًا موصولًا، أو حرفًا مصدريًا فـ"إلّا"حرف استثناء.
ولفظ الجلالة:"اللَّهَ"مستثنى بإلا من"مَا"منصوب. أو من العائد
المحذوف، أي: وما يعبدونه إلَّا الله.
2 -إذا قدَّرت"مَا"نافية ففي الاستثناء وجهان عند العكبري:
أ - استثناء منقطع. و"اللهَ": لفظ الجلالة مفعول به للفعل"يَعْبُدُونَ".
ب - استثناء مُتَّصل."اللهَ": لفظ الجلالة مفعول به، فالاستثناء على
الحالين مفرغَّ:
قال السمين:"قلت: ظاهر الكلام أن الانقطاع والاتصال في الاستثناء مترتبان"
على القول بكون"مَا"نافية، وليس الأمر كذلك"."
قلنا: بيَّن أبو حيان صورتي الاستثناء في حال الموصولية، ولم يذكر غيره،
فقال:"إِلَّا اللهَ: استثناء متصل إن كان قومهم يعبدون الله مع آلهتهم؛ لاندراج لفظ"
الجلالة في قوله:"مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ...". وقال هذا الفراء أيضًا. ومنقطع إن
كانوا لا يعرفون الله، ولا يعبدونه، لعدم اندراجه في معبوداتهم""
* جملة"اعْتَزَلْتُمُوهُمْ"في محل جر بالإضافة إلى الظرف"إِذ".
* جملة"يَعْبُدُونَ": فيها ما يأتي (2) :
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 106، والدر 4/ 440، والعكبري / 840، وفتح القدير 3/ 273، وأبو السعود
3/ 368، وحاشية الجمل 3/ 10، وحاشية الشهاب 6/ 81، والمحرر 9/ 252، والكشاف
(2) البحر 6/ 106، والدر 4/ 440، والكشاف 2/ 252، وحاشية الجمل 3/ 10، وأبو السعود
3/ 368، وفتح القدير 3/ 273، والفريد 3/ 317، وحاشية الجمل 6/ 80، والبيان 2/ 102.
الجزء: 15 - الصفحة: 260