والفاء: حرف عطف.
قال أبو السعود (1) :"والفاء للعطف على مقدَّر يُفْصِح عنه الصِّلة على توجيه"
الإنكار والتوبيخ إلى المعطوفين جميعًا، كما إذا قدر المعطوف عليه في قوله تعالى:
"أَفَلَا تَعْقِلُونَ"منفيًا، أي: ألا تسمعون فلا تعقلون لا إلى المعطوف فقط كما إذا قدّر
مثبتًا، أي: أتسمعون فلا تعملون، والمعنى: أكفروا بي مع جلالة شأني فحسبوا"."
قلنا: تقدَّم تفصيل القول في اجتماع الهمزة مع الفاء في الآية/ 44 من سورة
البقرة في"أَفَلَا تَعْقِلُونَ".
حَسِبَ: فعل ماض. الَّذِينَ: اسم موصول في محل رفع فاعل"حَسِبَ".
كَفَرُوا: فعل ماض. والواو في محل رفع فاعل.
أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ:
أَن: حرف مصدري ونصب واستقبال. يَتَّخِذُوا: فعل مضارع منصوب.
والواو: في محل رفع فاعل. عِبَادِي: مفعول به أول. والياء: في محل جَرٍّ
بالإضافة. مِنْ دُونِي: جارّ ومجرور. والجارّ متعلِّق بما يلي:
1 -بالفعل"يَتَّخِذ".
2 -بمحذوف حال من"أَوْلِيَاءَ".
3 -بـ"أَوْلِيَاءَ".
أَوْلِيَاءَ: مفعول به ثان منصوب.
* وجملة (2) "أَفَحَسِبَ"ذكرنا أنها معطوفة على مقدَّر. وسُقْنا البيان من قبلُ.
وقيل: إنها معطوفة على ما قبلها من قوله تعالى:"كَانَتْ، وَكَانُوا ...".
قال أبو السعود:"دلالة على أن الحسبان ناشئ من التعامي والتصامم،"
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو السعود 3/ 408، وانظر حاشية الجمل 3/ 49 قال:"والفاء عاطفة على مقدَّر، أي:"
أكفروا فحسبوا. والتوبيخ على كل من المعطوف والمعطوف عليه. اهـ شيخنا"."
(2) أبو السعود 3/ 408، وانظر حاشية الجمل 3/ 49، وروح المعاني 16/ 46.
الجزء: 16 - الصفحة: 54