وإفرادها أو تركيبها واختلاف الأقوال في ذلك عند إعراب الآية 146 من سورة آل عمران. وفي إعرابها وجهان:
أحدهما: أنها في محل رفع مبتدأ، وهو الأظهر.
والثاني: أنها في محل نصب على الاشتغال بفعل مضمر يفسره المذكور بعده.
وهو قول ابن الأنباري وجماعة. وتقديره: وكأين من قرية أهلكناها أهلكناها (1) . قلت: باعتبار أن لـ"كَأَيِّن"صدارة الكلام، وهو الوجه القليل عند أبي حيان.
{مِنْ قَرْيَةٍ} : جار ومجرور، تمييز لـ"كَأَيِّن"؛ إذ هي في معنى (كم) الخبرية.
وقيل: هو على تقدير مضاف محذوف؛ أي أهل قرية؛ لأن الظلم صفة أهلها.
{أَهْلَكْنَاهَا} : فعل ماض. نَا: في محل رفع فاعل. هَا: في محل نصب مفعول به.
* وفي محل جملة {أَهْلَكْنَاهَا} من الإعراب أقوال:
أحدها: هي جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب، على إعراب"كَأَيِّن"في محل نصب على الاشتغال.
الثاني: هي في محل رفع خبر عن"كَأَيِّن"على إعرابها مبتدأ.
الثالث: هي في محل جر صفة لـ {قَرْيَةٍ} ، وينبغي على هذا الوجه تقدير فعل مضمر من جنسها ليكون تفسيرًا لناصب"كَأَيِّن"على الاشتغال، أو خبرًا عنها إن جعلت مبتدأ (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبارة ابن الأنباري: وتقديره: أهلكتها أهلكتها، وهو قراءة ...
(2) عبارة ابن الأنباري هي:"الكاف: في موضع نصب بفعل مقدر يفسره هذا المُظهر، وتقديره: وكأين من قرية أهلكتها أهلكتها. إلا أنه أكتفى بقوله أهلكتها، إن جعلت"أهلكتها"خبرًا؛ فإن جعلتها صفة لـ"قرية"لم يجز أن تكون مفسرة لفعل مقدّر؛ لأن الصفة لا تعمل في ما قبل الموصوف، قلت: في العبارة لبس، وظاهرها خلط بين الوجهين، ويمكن حملها على أن ما صحَّ إعرابه على الاشتغال صحَّ وقوعه مبتدأ."
الجزء: 17 - الصفحة: 298