وزاد العكبري (1) وجهًا آخر هنا وهو أن يكون"مِنْ خَيْرٍ"متعلقًا بمحذوف نعت لمصدر مقدّر محذوف، والتقدير: ما تفعلوا فعلًا كائنًا من خير (2) . ومثله عند أبي حيان، وقد تعقّبه العكبري.
يَعْلَمْهُ اللَّهُ: يَعْلَمْ: فعل مضارع مجزوم وهو جواب الشرط، والهاء: في محل نصب مفعول به مقدّم. اللَّهُ: لفظ الجلالة فاعل مُؤَخّر.
* والجملة في محل نصب على الحال، أو استئنافيَّة لا محل لها، أو معطوفة على"رَفَثَ"أي: لا ترفثوا وافعلوا الخيرات.
* والجملة"يَعْلَمْهُ اللَّهُ"لا محل لها؛ جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء.
وَتَزَوَّدُوا: الواو: استئنافيَّة. تَزَوَّدُوا: فعل أمر مبني على حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل. وهنا مقدر محذوف أي: وتزودوا الخير، ويدل عليه آخر الآية. والتقدير عند أبي حيان (3) : وتزوّدوا التقوى، أو من التقوى.
وقيل: تزودوا ما يبلِّغكم السفر.
* وجملة"تَزَوَّدُوا"استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
فَإِنَّ: الفاء: سببية. إِنَّ: حرف ناسخ. خَيْرَ: اسم"إِنَّ"منصوب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر التبيان/ 162، ونقله عنه السمين في الدر 1/ 493، والبحر 2/ 92 وتعقبه أبو حيان؛ لأنه ذكر أنه متعلق بـ"تَفْعَلُوا"ثم قال: وهو في موضع نصب نعتًا لمصدر.
(2) ونقل السمين عنه وجهًا آخر وهو أن يكون"مِنْ خَيْرٍ"متعلقًا بـ"تَفْعَلُوا"وهو في موضع نصب نعتًا لمصدر محذوف والهاء في يعلمه عائد على"خَيْرٍ". وذكر السمين أنه غلط فاحش؛ لأنه من حيث عَلّقه بالفعل قبله كيف يجعله نعت مصدر محذوف، ولأن جعله الهاء عائدة على خبر يلزم منه خلو جملة الجواب من ضمير يعود على اسم الشرط، وذلك لا يجوز، فالهاء عائدة على"مَا".
(3) قال أبو حيان:"ولما حذف المفعول أتى بخبر (إنّ) ظاهرًا ليدل على أن المحذوف هو هذا الظاهر، ولو لم يحذف المفعول لأتى به مضمرًا عائدًا على المفعول، أو كان يأتي ظاهرًا تفخيمًا لذكر التقوى وتعظيمًا لشأنها. . .". البحر 2/ 93، وحاشية الجمل 1/ 159، وروح المعاني 2/ 86.
الجزء: 2 - الصفحة: 162