أما هذا فلا أشكُّ أنه سهو؛ لأنه من حيث جعله جملة كيف يقول بعد ذلك إنّ"فِيهِ"يتعلَّق بـ"مُتَشَاكِسُونَ"، وقد يُقال: أراد من حيث المعنى، وهو بعيد جدًا. ثم قوله: و"فيه دلالة"يناقضه أيضًا، وليست المسألة غريبة حتى يقول:"وفيه دلالة". وكأنه أراد وفيه دلالة على تقديم معمول الخبر على المبتدأ بناء منه على أنّ"فِيهِ"يتعلَّق بـ"مُتَشَاكِسُونَ"، ولكنه فاسد، والفاسد لا يُرام صلاحُه"."
وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ:
الواو: حرف عطف. رَجُلًا: اسم معطوف على"رَجُلًا"المتقدِّم منصوب مثله. وفيه ما تقدَّم. سَلَمًا: نعت منصوب. وهو مصدر (1) وُصِف به على سبيل المبالغة، أو على حذف مضاف. أي: رجلًا ذا سلم.
لِرَجُلٍ: جارّ ومجرور، متعلِّق بالمصدر"سَلَمًا".
هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا:
هَلْ: حرف استفهام للإنكار والاستبعاد. يَسْتَوِيَانِ: فعل مضارع مرفوع. والألف: في محل رفع فاعل.
مَثَلًا (2) : تمييز محول عن فاعل؛ إذ الأصل هل يستوفي مثلهما.
وجاء التمييز مفردًا لأن قبله:"ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا"؛ فهو لبيان الجنس. وقرئ (3) "هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلَيْن"بالمثنى فطابق حال الرجلين، أي: هل يستوي مثلاهما وحالهما.
* والجملة استئنافيَّة بيانية لا محل لها من الإعراب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 7/ 424، والدر 6/ 14، وأبو السعود 4/ 467، ومعاني الزجاج 4/ 352 - 353، وحاشية الجمل 3/ 599، وفتح القدير 4/ 462، والمحرر 12/ 532.
(2) البحر 7/ 425، والدر 6/ 14، والفريد 4/ 190، وفتح القدير 4/ 462، والمحرر 12/ 532، وأبو السعود 4/ 468، وحاشية الجمل 3/ 599، وروح المعاني 23/ 263، والكشاف 3/ 31، والقرطبي 15/ 253.
(3) انظر كتابي"معجم القراءات"8/ 156 ولم أجد لها قارئًا معروفًا.
الجزء: 23 - الصفحة: 397