ثم قال:"بل الأقرب عندي أن يُقال: إنه لما وصف الله تعالى نفسه بالصفات الإلهيَّة والجلاليَّة، وهو كونه خالقًا للأشياء كلها وكونه مالكًا مقاليد السماوات والأرض بأسرها، قال بعده: والذين كفروا بهذه الآيات الظاهرة الباهرة"أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"".
وعلى ما ذكر أنه الأقرب عنده تكون الجملة مستأنفة.
جـ - وتعقب أبو حيان الرازي فكان من تعقيبه:
1 -قال:"وليس بفاصل كثير"، وقوله هذا على ما ذهب الرازي من أن الفاصل بعيد بين المعطوف والمعطوف عليه.
2 -وقوله:"وعطف الجملة الاسميَّة على الجملة الفعلية"لا يجوز.
3 -وأما قوله:"والأقرب عندي"فهو مأخوذ من قول الزمخشري.
-وقال الشهاب (1) :"أي: معطوف على"ينجي"، لأن العطف يسمى وصلًا عند أهل المعاني، وجه الاتصال ما بينهما من التقابل وإن اختلفا اسمية وفعلية. . .".
الوجه الثاني:
أنّها معطوفة على قوله:"لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ".
قال السمين:"وذلك أنه تعالى لما وصف نفسه بأنه خالق كل شيء في السماوات والأرض، ومفاتيحه بيده، قال:"وَالَّذِينَ كَفَرُوا"، أن يكون الأمر كذلك"أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"."
الوجه الثالث:
ذكره الألوسي، فقال:"معطوف على قوله تعالى:"اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"."
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حاشية الشهاب 7/ 349.
الجزء: 24 - الصفحة: 59