وجزم وقلب، يُصِبْ: فعل مضارع مجزوم بـ"لَمْ"في محل جزم (1) بـ"إِن"، فهو فعل الشرط. والضمير"ها"في محل نصب مفعول به مقدَّم. وَابِلٌ: فاعل مؤخّر مرفوع. فَطَلٌّ (2) : الفاء: واقعة في جواب الشرط، ولا بُدّ من حذف لتكتمل جملة الجواب. والخلاف في تقدير المحذوف مع"طَلٌّ"على ثلاثة أوجه:
1 -ذهب المبرّد إلى أنّ المحذوف خبر، و"طَلٌّ"مبتدأ، والتقدير: فطَلّ يصِبها. وإنما جاز الابتداء بالنكرة لأنها في جواب الشرط، وهذا من مسوّغات الابتداء بالنكرة.
2 -الثاني أنّ"طَلٌّ"خبرُ مبتدأ مقدَّر، أي: فالذي يُصِبها طَلٌّ. ولم يذكر غيره الزجاج.
3 -الثالث أنه فاعل بفعل مضمر، تقديره: فيصيبها طَلٌّ.
قال السمين:"وهذا أَبْيَنُها"ورجّح أبو حيان الأول والثاني، لأنّ الثالث يقتضي حذف الجملة الواقعة جوابًا وإبقاء معمول لبعضها، بينما الوجهان: الأول والثاني لا يحتاجان إلى حذف أحد جزأي الجملة. وتعقّبه تلميذه بأن فيما قاله نظر.
* وجملة"فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ"استئنافيَّة لا محلّ لها من الإعراب.
* وجملة"فَطَلٌّ"في محل جزم جواب الشرط.
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: الواو: استئنافيَّة، اللَّهُ: لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع. بِمَا: الباء: حرف جر. مَا: فيه وجهان:
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر العكبري أن الجزم بلم لا بـ"إن"لأن"لم"عامل يختص بالمستقبل، و"إنْ"قد وليها الماضي، وقد يحذف معها الفعل، فجاز أن يبطل عملها. كذا!! وما أثبتناه أثبَتُ، وإلّا لم يكن لجملة الجواب محل.
(2) البحر 2/ 313، والدر المصون 1/ 641، والعكبري/ 217. وقد ذكر الوجهين الثاني والثالث ولم يذكر الأول. ومثل هذا عند الهمداني في الفريد 1/ 510، وحاشية الجمل 1/ 221، وحاشية الشهاب 2/ 343، ومعاني الزجاج 1/ 348، والمحرر 2/ 442، وانظر حذف المبتدأ في مغني اللبيب 6/ 442، وانظر إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج/ 305، وإعراب النحاس 1/ 288.
الجزء: 3 - الصفحة: 63