ووصفه بالمعرفة ذي اللام دليل على تعريفه مع ما في ذلك المذهب من هدم ما ذكره المتقدِّمون من أنّ المعرفة لا تُنعت إلَّا بالمعرفة والجمل، والجمل نكرات"."
3 -وذكر ابن الأنباري أنّ الكوفيين يجعلون"يَحْمِلُ"صلة لموصول محذوف، وتقديره: الذي يحمل، فحذف الاسم الموصول. وبقيت جملة الصلة. والبصريون يأبون حَذْف الاسم الموصول.
والنَّصُّ عند الفراء على غير هذا، فقد قال: "يَحْمِلُ: من صلة الحمار؛ لأنه في مذهب نكرة، فلو جَعَلْتَ مكان"يَحْمِلُ"حاملًا لقلت: كمثل الحمار حاملًا أسفارًا".
وتقدير الفراء هنا بقوله:"صلة"لا يعني أنَّ هنا اسمًا موصولًا، والجملة صلته، وإنما حَملَه على الحال أو الوصف كالبصريين.
وذكر النحاسُ كلامَ الكوفيين، ثم وَضّحَهُ بقوله:"وهم يُسَمُّون نعت النكرة صلة، ثم نقضوا هذا، فقالوا: المعنى كمثل الحمار حامِلًا أسفارًا".
وعَنى بالنقض هنا أنهم جعلوه نعتًا، ثم قَدَّروا حالًا.
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ:
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ (1) . . .:
1 -بِئْسَ: فعل ماض جامد للذَّمِّ. مَثَلُ: فاعل مرفوع. القوم: مضاف إليه، والمخصوص بالذَّمِّ: الذين. وهو مبتدأ خبره محذوف، أو خبره الجملة قبله. أو خبر لمبتدأ أو بدل، والبدل ضعيف. على الأوجه
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 8/ 267، والدر 6/ 316، والعكبري/ 1222، وأبو السعود 5/ 722، والفريد 4/ 468، والبيان 2/ 438، ومشكل إعراب القرآن 2/ 377، وفتح القدير 5/ 225، ومعاني الزجاج 5/ 170، والكشاف 3/ 229، والمحرر 14/ 443، وحاشية الجمل 4/ 342، وكشف المشكلات/ 1347، وحاشية الشهاب 8/ 195، والقرطبي 18/ 94، ومجمع البيان 3/ 362، ومغني اللبيب 6/ 336 - 337، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج/ 68.
الجزء: 28 - الصفحة: 179