فهرس الكتاب
أي: إِلَّا تطلِّقها، فحذف الفعل"تطلّقها"لدلالة"فطلّقها".
وضعَّف السمين هذا الوجه من جهتين:
الأولى: أنه حذف الشرط دون أداته، وهذا قليل جدًا.
والثاني: أنه حُذِف الجزآن معًا، أعني الشرط والجزاء، فيكون كقوله:
قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرًا معدمًا قالت: وإنْ
مِنَ اللَّهِ: مِنَ: حرف جَرٍّ. ولفظ الجلالة اسم مجرور بـ"مِنَ".
وفي الجارّ وجهان (1) :
1 -مِنَ: بمعنى"عن"فهو متعلِّق بـ"بَلَاغًا"؛ لأن"بلغ"يتعدّى بها.
قال السمين: "ويجوز جعل"مِنَ"بمعنى"عن"، والتجوز في الحروف رأي كوفي. ومع ذلك فغير منقاس عندهم".
2 -متعلِّق بمحذوف صفة لـ"بَلَاغًا".
قال الزمخشري: "قلتُ:"مِنَ": ليست بصلة للتبليغ، وإنما هي بمنزلة"مِنَ"في قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ} [التوبة/ 1] ، بمعنى بلاغًا كائنًا من اللَّه".
وَرِسَالَاتِهِ (2) :
1 -معطوف على"بَلَاغًا"عطف نسق، كأنه قال: لا أملك لكم إلّا التبليغ والرسالة. ولم يذكر غيره الزمخشري. فهو على هذا منصوب.
2 -أو هو معطوف على"اللَّهِ"، أي: إلّا أن أُبلِّغ عن اللَّه وعن رسالاته، فهو على هذا مجرور. وهو الظاهر عند أبي حَيّان.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدر 6/ 398، والكشاف 3/ 278، والمحرر 15/ 150، وأبو السعود 5/ 780.
(2) البحر 8/ 354، والدر 6/ 398، والكشاف 3/ 278، وحاشية الجمل 4/ 423، وحاشية الشهاب 8/ 260، والفريد 4/ 547، وأبو السعود 5/ 780، وفتح القدير 5/ 310، ومجمع البيان 10/ 472.
الجزء: 29 - الصفحة: 263