{ وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ } خلقها لكم ، أَو صيرها ثابتة لكم ، وهذه اللام للنفع بخلاف اللام في قوله { لِتَهْتَدُوا بِهَا فِى ظُلُمَاتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ } فإِنها للتعليل فجاز تعليقهما بعامل واحد بلا تبعية لاختلاف معناهما فلا حاجة إِلى جعل لتهتدوا بدلا من لكم بدل اشتمال توصلا إِلى جواز ذلك بالتبعية ، وأَيضا هذه التبعية لا تجوز ، كيف يجوز إِبدال ما هو للتعليل مما هو للنفع إِلا إِن جعلنا الثانية للنفع كالأُولى أَو الأُولى للتعليل كالثانية فيجوز الإِبدال . ويجوز أَن يكون لتهتدوا مفعولا ثانيا بعد مفعول ثان ، أَو مفعولا ثانيا فيعلق لكم بجعل ، والمراد ظلمات البر والبحر ليلا في السفر وما يلتحق به مما فيه خفاء ، وأَضاف الظلمات إِلى البر والبحر لأَنهما محلها فهى إِضافة حال لمحل ، والأَصل إِضافتها لليل ، أَو المراد بالظلمات مشتبهات الطرق على الاستعارة التصريحية لجامع خوف المضرة وعدم الأَمن وعدم الوصول إِلى البغية ، وقوله لتهتدوا تخصيص بعد التعميم بقوله لكم فإِن قوله لكم يعم تزيين السماء بها وجعلها رجوما للشياطين ، وحديث الربيع والبخارى ومسلم: « أَصبح من عبادى مؤمن وكافر » محمول على ما إِذا قال إِن طلوع نجم كذا أَو سقوطه هو الممطر ، وأَما من قال: يمطرنا الله تعالى عند ذلك وأَن ذلك علامة فلا يكفر ، ولكن يجتنب لفظ الكفر وما يوهمه ، مثل أَن يقول مطرنا بنوء كذا ، بل يقول: أَمطرنا الله تعالى ، وكذلك يجوز أَن يستدل باقتران الكواكب واقترافها على وقوع أَو انتفاء كالأمطار والرياح والثلوج والرخص والغلاء ، يجوز أَن يقال: ذلك علامة كذا والفاعل هو الله سبحانه وتعالى ، واختلفوا هل لتلك الأشياء تأثير لكن بالله مثل تأثير الماء في النبات ، وقيل: لا تأثيرها بل عندها من الله تعالى وهو الصحيح والأحوط ، وهو مذهبنا ومشهور الأَشاعرة ، وقال سلفهم بالأَول { قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ } من المتلوة والتكوينية ، بيناها شيئا فشيئا ليستدل بها على قدرتنا ، أَو بيانا بعد بيان في معنى واحد لأَن العلمين خبر من علم واحد { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } لأَى قوم أَرادوا العلم ، أَى التدبر ، أَو أَراد خصوص من يتدبر لأَنه المنتفع بها كقوله تعالى { هدى للمتقين }