بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أوْلِيَاءَ عدو الله هم كفار مكة الذين قضى الله أن لا يؤمنوا وهم عدو للمؤمنين أيضًا ومن قضى الله بإِيمانه عدو للمؤمنين بحسب الظاهر ، وإِذا آمنوا رجعوا لولايتهم . نزلت في حاطب بن عمرو أبى بلتعة مولى عبد الله بن حميد بن زهير ابن أسد بن عبد العزى وفى البخارى ومسلم وغيرهما عن على بعثنى رسول الله - A - أنا والمقداد فقال انطلقوا حتى تأْتوا روضة أتينا الروضة فإِذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجى الكتاب . فقالت: ما معى من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به النبى - A - فإِذا فيه من حاطب بن بلتعة إِلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبى - A - أن رسول الله - A - توجه إِليكم بجيش كالليل يسير كالسيل والله لو سار إِليكم وحده لنصره الله عليكم فإِنه منجز له وعده . فقال النبى - A - « ما هذا يا حاطب » . قال: لا تعجل علىَّ يا رسول الله ، كنت امرءًا ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكل من معك من المهاجرين إِذ فاتنى ذلك من النسب فيهم أن أصنع إِليهم يدا يحمون بها قرابتى يعنى بنيه وأخوته وأُمه وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن دينى . فقال عمر رضى الله عنه: دعنى يا رسول الله أضرب عنقه ويروى دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق . فقال - A -: « إِنه شهد بدرًا وما يدريك لعل اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » ففاضت عينا عمر ونزلت الآية والمرأة تدعى أم سارة مولاة لقريش وقيل سارة مولاة لأبى عمرو بن صيفى بن هاشم ويجمع بأَنها سارة سميت بنتها باسمها .
وعن أنس أنه - A - بعث عمر وعليًا فلحقاها فلم يريا معها شيئًا فرجعا ثم قالا والله ما كذب رسول الله - A - فرجعا إِليها وسلا سيوفهما وقالا: والله لتعطينا الكتاب أو نقتلك . فأنكرت ثم قالت أعطيكما على أن لا تردانى إِلى رسول الله - A - فقالا: نعم أى لانه A لم يأمرهما بالإِتيان بها بل بالكتاب بل أمرهما أن ياخذا منها الكتاب ويخليانها وإِن أبت فليقتلاها . فقالت: أعرضا عنى ففعلا فحلته من عقاصها فأعطتهما إِياه أى كأنما أعرضا عن أن ينكشف لهما رأسها فقد يريانها تحرك عقاصها ولا يريان شعرها أو أخبرت هى بذلك ، أو أخبرهما رسول الله - A - أنه في عقاصها واستشكل رجوعهما كيف يرجعان وقد جاء الوحى أن الكتاب معها ويجاب بأنهم نسوا أنهم جاءوا من رسول الله ، أو توهموا أنه - A - أمرهم لشهادة من شهد عليها بذلك لا لوحى جاءه بأن الكتاب معها .