{ فَلَمَّا رَاَى } زوجها { قمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ } أَى إِن هذا القد ، أًو إن قولك ما جزاءُ إِلخ ، أَو أَن السوءَ اللازم للاحتيال ، أًو أَن الأَمر وهو الطمع في يوسف اللازم للاحتيال { مِنْ كَيْدِكُنَّ } أَسند ما للواحدة إِليهن ، لأَن النساءَ في الجملة صواحب حيل ومكر لتواطئهن على المكر ، أَو رضاهن بما تفعل إِحداهن ، أَو المراد أَن هذا من جملة ما تفعل النساءُ مثله ولاخطاب لها ولهن ، أَو لهن داخلة هى فيهن ، وذلك شامل هلا ولجواريها وشائِر السناءِ ، وقيل لها ولجواريها والصحيح العموم فيدخلن { إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } قال بعض العلماءِ: أَخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان لقوله تعالى { إن كيدكن عظيم } وقوله: { إن كيد الشيطان كان ضعيفًا } وذلك على إطلاقهن في المكر ، ولو كان الرجل أَقوى في بعض الأَحوال من النساءِ ، وأَيضًا كلامهن يؤثر في قلب الرجل ويسمعه بأذنه وكيد الشيطان وسوسة بلا مواجهة ، أَو عظيم في أًمر الجماع ، والإِنسان مطلقًا ضعيف ، الرجال والنساءُ بالنسبة إلى ما هو أَقوى منه كالملائِكة والجبال كما قال: { وخلق الإِنسان ضعيفًا } أَى بالنسبة ، ولعظم كيد النساءِ اتخذهن إِبليس أَعاذنا الله منه وسائِل لإِغواءِ من صعب عليه ، وفى الخبر: ما أَيس الشيطان من أَحد إِلآ أَاه من جهة النساءِ ، وهل الاستدلال بالقد حجة ، وكذا في كون مكرهن أعظم من مكر إِبليس على حد ما مر ، فقيل كذلك لأَن الله تعالى ذكره عن قائله ولم ينكره ، وقيل لا لأَنه قد يذكر الشىءَ ولا ينكر مع أَنه لا يثبته فقد يكون القد من قدامه ، وهى الجابذة من خلف وقد يكون من خلف وهى الجابذة من قدام لضعفه من قدام أَو خلف .