فهرس الكتاب

الصفحة 3271 من 6093

{ وألق عَصَاك } عطف على أن بورك ، أى وبلفظ ألق عصاك ، كما قال: { وأن ألق عصاك } بعد قوله D: { أن يا موسى إنى أنا الله } ولا يعارض ذلك بتجديد النداء ، لأنا علقنا يا موسى بقوله: { وسبحان الله } وإن علقناه بما بعده ، فلا بأس بجملة معترضة ، وجاز العطف على بورك بلا تأويل لفظ إذا جعل دعاء من غير الله ، والله لا يدعو ، واذا جعل أخبارًا أيضًا لأن سيبويه أجاز عطف الطلب على الخبر والعكس ، والتخالف بالاسمية والفعلية ، لأنه أجاز: جاء زيد ومن عمر وبالعطف ، فيجوز عطف ألق على { إنه أنا الله العزيز الحكيم } وقدر بعض القول معطوفًا على بورك ، أى وقيل له ألق .

{ فلمَّا رآها تَهْتزّ } أى فألقاها فانقلبت حية تهتز ، فلما رآها تهتز { كأنَّها جانٌ } حية صغيرة خفيفة سريعة التحرك والتنقل ، مع عظم جرم العصا ، كما قال: { ثعبان مبين } أو هى في حال تحركها تتحرك بخفة تارة ، وبثقل أخرى ، في مقام واحد { وَلَّى مُدبرًا } منهزمًا خائفًا { ولم يُعقِّب } لم يرجع الى عقبه أى خلفه { يا مُوسى } قلنا: يا موسى { لا تخف } من تلك الحية { إنِّى لا يخاف لَدىَّ المرْسَلُون } ما لم أخوفهم ، وإذا أخفتهم خافوا ، وإنما أخاف الله تعالى موسى لقتله القبطى ، والخوف الذى هو شرط في الايمان لا يفارق الأنبياء ، وقد قال A: « أنا أخشاكم لله تعالى » ومعنى الآية أنى لست أخوفك بها ، ولا أضرك بها ، فان شأنى مع رسلى لا أخوفهم ، ولا أضرهم ، أو لا تخف غيرى حية او غيرها ثقة ، أو أترك الخوف مطلقًا باستعمال الخوف بدون اعتبار مخوف منه .

وقيد بلدىّ أى في حضرة القرب منى ، وذلك حين الوحى ، وأما في سائر الأحوال ، فالمرسلون أشد الناس خوفًا من حصول التقصير وسوء العاقبة ولو عصموا ، لأنهم ينسون العصمة وتتغلب عليهم المخافة والاجلال ، وياخفون شر ما لم يظهره الله لهم ، وكذلك المبشرون من الصحابة ، ولا عصمة كعصمة الملائكة ، وهم يخافون ، لما مكر بابليس بكى جبريل وميكائيل عليهما السلام ، فقال الله D: « ما يبكيكما؟ » فقالا: يا رب ما نأمن من مكرك ، فقال الله تعالى: « هكذا كونا لا تأمنا مكرى » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت