{ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } الجملة حال من الواقعة مؤكدة للوقوع أو معترضة ، ومعنى كاذبة نفس كاذبة أو قصة كاذبة ، كل قصة قصها الله فيها صادقة أو قوله كاذبة والأَول أولى ، لأَن وصف الشخص بالكذب حقيقة وهو أكثر ، ووصف القول به مجاز غير أكثر ، والمعنى أنه إِذا وقعت لم يبق أحد من المنكرين لها كاذبا في إِنكاره بل يصدق بها لمشاهدته لها ، وقيل المعنى: إِذا وقعت لم يبق كاذب في شأَنها ولا في شأَن غيرها من إِيمان أو كفر أو فعل أو قول ، ويرد عليه بقوله تعالى: والله ربنا ما كنا مشركين . إِلا أن يقال إنهم نسوا إِشراكهم أو قالوه حيرة وذهولا أو قالوه قصدا مع علمهم بأَنه لا يخفى على الله ، واللام للتوقيت أو على حقيقتها . وقيل المعنى على خطاب الساعة أى لا يقول أحد للساعة: لم تكونى وقيل المعنى لا نفس تحدث صاحبها بإِطاقتها واحتمال شدتها من باب قولك كذبت نفسه وكذبته بالتخفيف ، إِذا منته مالا يطيق ، ويجوز كون كاذبة مصدرا كالعافية أى للوقعة كذب ، بل وقعت صادقة كقولك حملت على العدو حملة صادقة أو حملة لها صدق ، إِلا أن مجئ المصدر على وزن فاعل نادر خلاف الأَصل فلا يفسر به مع وجود خلافه بلا ضعف . { خَافِضَةٌ } هى خافضة لأُناس عصاة أى الواقعة خافضة { رَّافِعَةٌ } لأَناس أطاعوا أو تخفض أقواما إِلى النار وترفع أقواما إِلى الجنة ، وقيل تخفض أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين وترفع أقواما كانوا في الدنيا متضعين وذلك تهويل على طريق العادة في الوقائع الشداد من حرب وغيرها من إِذلال عزيز وإِعزاز ذليل ، كما قالت: وجعلوا أعزة أهلها أذلة ، وذلك كما قال عمر رضى الله عنه خفضت أعداء الله تعالى إِلى النار ورفعت أولياءه إِلى الجنة أو هذا الذى قاله عمر هو مع رفع الجبال عن مقارها إِلى الجو وتسير كالسحاب وخفض الكواكب بالنثر أو الآية تهويل لا حقيقة ، خفض ورفع ، وقدم الخفض لأَن الكلام في تهديد المنكرين للبعث ، ولأَن الكفار يدخلون النار قبل دخول المؤمنين الجنة ليشفقوا من عذابهم ، ويزداد غيظ الكفار بمشاهدة المؤمنين دخولهم النار { إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا } حركت تحريكا شديدا ينهدم ما علهيا من البناء والجبال وذلك بأَمر الله تعالى بذلك أو يوحى الله تعالى إِليها فتضطرب خوفا فينكسر ما عليها ، وشبه تحركها بتحرك الصبى في المهد ، ولا يصح أن يكون من باب الأَعمال أى التنازع لأَنه لا يعاد الضمير إِلى إِذا فيعمل فيه المهمل من رافعة أو خافضة ، بل بدل من إِذا وقعت . { وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بسًّا } فتتت صارت كالسويق الملتوت يقال بس السويق لته أو قلعت وسيقت سوقا من قولك بس الغنم ساقها ، كما قال الله - D - وسيرت الجبال أو كانت كثيبا مهيلا ، بعد أن كانت شامخة { فَكَانَتْ } لذلك البس { هَبَاءً } غبارا عند الجمهور أو كانت شبه ما يرى في الجو الذى دخلته الشمس من كوة أو شبه ما يطير من النار ، وهذان الوجهان عند ابن عباس رضى الله عنهما { مُنْبَثًّا } متفرقا { وَكُنتُمْ } صرتم والخطاب لهذه الأُمة وقيل له وللأُمم السابقة على تغليب الحاضرين بالخطاب وعليه الجمهور ، والصحيح الأَول ولو كان الحكم للأُمم أيضا { أزْوَاجًا } أصنافا والزوج الفرد المقترن بالآخر والمتعدد المقترن بالآخر أو الفرد المقترن بالمتعدد والمتعدد المقترن بالفرد وذلك كنعل مع أُخرى والذكر مع الأُنثى والمرأة مع بعلها ثَلاَثَةً .