فهرس الكتاب

الصفحة 2024 من 6093

{ نَبِّىءْ عِبَادِى أَنِّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وأَنَّ عذابِى هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ } تقرير بإجمال لما تقدم تفصيلا من الوعد والوعيد كما تقول: لك ألفان وثلاثة آلاف ، فذلك خمسة آلاف ، إلا أنه قدم وأخر ما قدم وهو إن جهنم إلخ ، وليس في ذكر المغفرة ما يدل على أن المراد بالتقين متقو الشرك فإن الكبائِر التى دون الشرك مهلكة إن لم تغفر ، والصغائِر أيضا تفغر باجتناب بالكبائِر ، والعقاب على الصغائِر مع اجتناب الكبائِر عقلا لا وقوعا لأَن الله D أخبرنا بغفرانها لو شاءَ لعذب عليها لكن لم يشأْ ، وفى الآية توكيد الرحمة والمغفرة وتوسيعهما لأَنه أَخبر بهما عن نفسه وزاد ، أَنا وأَخبر عن عذابه بأَنه مؤلم لا عن نفسه بأَنه معذب العذاب الأليم قال الله تعالى: رحمتى سبقت غضبى - وذكر مثل ذلك الوعد والوعيد في قوله:

{ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ } فإن إبراهيم وأهله ولوطا ومن آمن به متقون ، وقوم لوط مجرمون ، والمراد بالعباد في الآية قبل وبضميره في الآية هذه مطلق العباد ، ويجوز أَن يراد بهما عباده المخلصون ، فالإضافة للتشريف ، وقدم الرحمة تأكيدا وإطماعا وسبقها غضبه ، وأكدها بوصفى المبالغة ، قال أَبو هريرة: سمعت رسول الله A يقول: « إِن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأَمسك عنده تسعًا وتسعين وأرسل في خلقه رحمة واحدة حتى أنه لترفع الدابة بها رجلها عن ولدها ، وبها يتراحم الناس ، ولو علم الكافر بكل ما عند الله من الرحمة لم ييأْس من الجنة ، ولو علم المؤمن بكل الذى عند الله من العذاب لم يأْمن من النار ، أَى التغلب عليه الخوف » ، قال عبادة بن الصامت: لو يعلم العبد قدر عفو الله ما تورع عن حرام ، ولو علم قدر عذاب الله لبخغ نفسه أى قتلها ، وروى أنه A مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال: « أَتضحكون وبين أَيديكم النار » ، ولما وصل الحجر رجع إِليهم فقال: « إِن الله تعالى أَوحى إِلى لم تقنط عبادى » ونزل: نَبِّىءْ عبادى أَنى أَنا الغفور الرحيم ، وأن عذابى هو العذاب الأَليم ، وذكر قصص الأَنبياءِ وأَممهم ترغيبًا وترهيبًا ، وضيف إِبراهيم لإِهلاك قوم لوط وتبشير إبراهيم فناسب ذكر الرحمة والعذاب في الآية قبل ، وكذلك ناسب التفصيل السابق ، وضيف إبراهيم اثنا عشر ملكًا أَو عشرة أَو ثلاثة ، على صفة غلمان حسان ، أَقوال ، منهم جبريل ، وأَصل الضيف مصدر يصلح للقليل والكثير ، ولذلك قال:

{ إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ } بواو الجماعة ، وإذ بدل اشتمال من ضيف كأَنه قيل عن وقت دخولهم ، وإن كانت عن لا تدخل على إِذ بناءً على أَنه لا يلزم صلوح عمل عامل المبدل منه في المبدل ، أَو مفعول لمحذوف مبدل من نبىءْ أَى اذكر إِذْا ومتعلق بضيف بمعنى إضافة أو ضيافة ، ولا يتعلق بلفظ خبر مقدر أًى عن خبر ضيف؛ لأن الإخبار لم يقع في زمان إبراهيم ، ويجوز تقدير عن قصة ضيف إبراهيم الواقعة إذ دخلوا عليه { فَقَالُوا سَلاَمًا } أى ذكروا لفظ سلام بأَن ذكروه بالنصب في كلامهم على معنى سلمنا سلامًا أَو نسلم سلامًا ، أَو بالرفع في كلامهم مع عليكم في كلامهم ، أو مع حذفه ، وسلمنا أو نسلم المقدر للإِنشاءِ لا للأِخبار والمضارع للحال هنا ، لا للاستمرار كما قيل ، كما تقول: بعث قاصدًا لعقد البيع في الحال ، وتقول: أَبيع قاصدًا لعقده كذلك ، ولم يذكر رد السلام هنا ولا بقية القصة لتقدم ذكرهما في سورة هود { قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ } خائفون؛ لأَنهم دخلوا بلا إذن وفى غير وقت الدخول ما بعد العتمة أو في وسط الليل أو السحر ، ولامتناعهم من الأكل من العجل الحنيذ ، وهذا القول بلسان حال لان في الآية الأَخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت