فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 6093

{ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا } بالله ، وبأن القرآن منه ، D ، أخبرهم إخبارا يظهر الفرح بها على أبشارهم ، أى جلودهم ، والتبشير أخص من الإخبار ، لأنه أولا بالخير ، والإخبار أولا وغير أول ، وبالخير وغيره { وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ } من الفرائض ولا بد ، أو مع النقل إن كان ، ومن العمل الصالح ترك المعاصى ، لأن تركها جبذ النفس عنها ، وهو عمل إن قارن جبذها عمل الجارحة ، وذلك الترك تقرى ، ومن التقوى أداء الفرض ، وأل في الصالحات للجنس فتصدق بعملين ، وبعمل واحد في شأن من لم يدرك من حين كلف إلا ذلك ، كمن بلغ ومات عن قريب ، أو أسلم كذلك ، أو مات قبل نزول سائر الفرائض ، ومن عمل قليلًا فجنّ ، ولا يخفى أنه من مات قبل أن يعمل شيئًا ما من الأعمال لسرعة موته أو نحوه يدخل الجنة { أَنَّ لَهُمْ } أى بأن لهم ، أو ضمن بشر معنى الإِعلام { جَنَّتٍ } حدائق ، فيها كل صنف من الثمار حت ما لا يؤكل ، كالحنظل يحلوفيها ، وفيها مساكن وقصور { تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا } تحت أشجارها ومساكنها ، والجنة الأرض كما رأيت ، بتقدير مضاف ، وإن شئت فلا تقدر ، بل اردد الضمير إلى الأرض ، والمراد به الأشجار استخداما ، وإن أريد الأرض والشجر فالضمير عائد إليها باعتبار جزئها ، أو تحتها جانبها { الأَنْهَرُ } تنبع من تحتها ، ولم تجىء من محل آخر ، أو جاءت من بحر غائرة في الأرض حتى إذا وصلت الجنات نبعث ظاهرة ، وجرت على وجه الأرض في غير أخدود ، وحصباؤها درّ وياقوت ، أو بعض تجرى من بعيد تحتها ، وبعض تنبع تحتها ، والنهر والبحر أرض ، وذلك لأن الماء ينهره ، أى يوسعه ، والجرى للماء ، وأسند لمحله ، والنهر مجمع الماء الذى يجرى الماء منه إلى غيره ، وإن قلنا النهر الماء الجارى في متسع فلا مجاز ، وأل للحقيقة ، أو للعهد في قوله ، فيها أنهار ، أو نابت عن الضمير { كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا } من الجنات { مِنْ ثَمَرَةٍ } حال من قوله { رِّزْقًا } أى شيئًا مرزوقًا ، ورزقًا مفعول ثان ، ومن للبيان ، أى رزقا هو ثمرة لا بدل بعض ، لأدائه ، إلى حذف الرابط ولإفرادها ، ولا يرزف من الثمرة ، ولأدائه إلى استعمال النكرة في الإثبات للعموم الشمولى مع وجود التخلص من ذلك ، ولا بدل اشتمال ، لأن الثمرة بعض الجنة ، لا شىء غيرها ملابس لها ، ولأدائه إلى استعمال النكرة في الإثبات للشمول ، ولو قيل به في علمت نفس ، والثمرة الإفراد أو الأنواع ، وما مصدرية ، وكل ظرف لإضافته للمصدر النائب عن الزمان ، أى كل رزق منها ، بفتح الراء على المعنى المصدرى ، متعلق بقوله { قَالُوا } أى يقولون كل وقت رزق منها { هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ } فى الدنيا أوفى الآخرة ، ولا يزالون يقوولون هذا الذى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت