{ أو لَمْ يَروْا } الم ينظروا بعقولهم ، ويروا بأبصارهم ، فان اثر الامن مشاهدة بالعين كحضور الناس بلا سوء ، او الرؤية العلم { إنَّا جَعَلنا } لهم ، او جعلنا بلدهم { حرما آمنا } من النهب والقتال والتعدى ، والعرب حوله تتناهب وتتناحر ، ويتبع السبع الصيد ، واذا دخل الحرم كف عنه ، والاسناد مجاز عقلى ، لان الامن اهل البلد لا البلد ، او يقدر مضاف اى آمنا اهله حتى تطير والوحش فيه ، ولعله تعالى لم يقل: جعلنا لهم ، او جعلنا بلدهم ، ليعم الوحش والطير ، ولو كان ذلك لتوهم ان الامن لهم ، وعلى كل حال ليس في الاية ما يمنع دخول الوحش والطير في الاية ، ولو كانت الاية احتنانا على اهل مكة ، بان جعل بلدهم وما حوله آمنا عم الناس محلقا ، والوحش والطير بأمنه .
{ ويتخطف الناسُ من حَوْلهم } حول حرمهم خارج الحرم منها وقتلا وتعديا ، وعن ابن عباس ان اهل مكة قالوا: لولا ان تتخطفنا العرب ، وهم اكثر منا ، ونحن فيهم اكلة راس لدخلنا في دينك ، فنزلت الآية { أفالباطل } الشيطان او الصنم بعد ظهور الحق { يُؤمنُون وبنعمة الله } المستوجبة للايمان { يكْفُرون } قدم بالباطل وبنعمة على طريق الاهتمام .