{ وما أرْسلنا من قبْلكَ } من للابتداء { منْ رسُولٍ } من صلة لتأكيد العموم المعلوم من انكرة بعد اللفظ والتصريح بالاستغراق ، بحيث لا يبقى وجه واحتمال ، وهو من أوحى اليه وبعد الى غيره بأمره شرعى جديد . أو مقرر لما تقدمه كأنبياء بنى إسرائيل بين موسى وعيسى عليهما السلام من الرجال { ولا نبى } من أوحى اليه كذلك بعث الى غيره أول لم يبغث ، أو للرسول مبعوث الى غيره بشرع جديد ، والنبى بالجديد أو بالتقرير وقيل: الرسول بالمعجزة والكتاب ، والنبى من لا كتاب له .
{ إلا إذا تمنى ألْقَى الشيطان في أمنيته } دليل على جواز اتيان الجملة لعد إلا مطلقا ، وشهر أنه لا بد أن يليها مضارع أو ماض مسبوقة بفعل ، أو مقرون بقد ، ويجاب بأن ألقى متصل بلا تقديرًا ، وإذا خارجة عن الشرط والتمنى نهاية التقدير أو القراءة كقول حسان في عثمان:
تمنى كتاب الله أول ليلة ... تمنى داود الزبور على رسل
كما في ديوانه ، وهو راجع للتقدير لأن القارىء يقدر حرفًا حرفًا ، والأمنية التمنى ، أو لصورة الحاصلة من التمنى ، والمعنى أن الشيطان يلقى في قراءة الأنبياء ما يبطلها ، كما قال: { وإن الشياطين ليوحون } { وكذلك جعلنا لكل نبى } الآيتين ، وذلك كقولهم: يحل ما ذبحتم ، ويحرم ما ذبح الله حين قرأ: { حرمت عليكم الميتة } وقولهم: عيسى والملائكة عبدوا من دون الله حين قرأ: { إنكم وما تعبدون } الآية والشياطين ، كما تلقى في قراءة الأنبياء تلقى في الرؤيا إذا نزلت من السموات ، وكانت تحت السماء الدنيا فما في السموات صادق ، ولا بد وما تحت السماء هذه يصدق ، ويكذب وفى الحديث: « الرؤيا الصالحة من الله تعالى والحلم من الشيطان » ومن الصالحة رؤيا عائشة رضى الله عنها ثلاثة أقمار نزلت في حجرتها ، قصتها على أبيها فلما توفى A ودفن قال أبوها هذا أحد أقماركم وهو خيرها ، ولما توفى أبوها ودفن فيها قيل لها هو القمر الثانى ولما دفن فيها عمر لها هو الثالث .
{ فينسخ الله ما يلقى الشيطان } برد النبى له أو بوحى { ثمَّ يحكم الله آياته } يأتى بها مغبته لا تقبل الرد ، والأفعال الثلاثة لتتجدد ، وثم للترتيب الرتبى ، لأن الأحكام أولى من النسخ المذكور وأظهر ، لفظ الجلالة بعد يحكم لزيادة والإيذان بأن الألوهية تقتضى أحكام الأيات ، وكذا إظهار الشيطان للإذان بأن الشرور من شأن الشيطنة { والله عليمٌ } علمًا عظيمًا بكل شىء ومنهما ما يلقى الشيطان والإظهار لما ذكر { حَكِيمٌ } فى تسليط الشيطان بالإلقاء ، والجدال .