فهرس الكتاب

الصفحة 4074 من 6093

{ يا داود إنَّا جَعَلناك خَليفةً } عنا أو عن الأنبياء قبلك ، وغير الرسول خليفة عمن قبله ، لا يقال عن الله الا توسعا { في الأرْض } فى الحكم بالحق ، وقتال العدو كما قيل: ادعى ابنه ايشا الملك في أيام بكائه وتبعه أهل الزيغ من بنى اسرائيل وأفسد ، ولما غفر له وقام قاتلهم وهزمهم ، والجملة مفعول لحال من الضمير في غفرنا ، أى قائلين: يا داود ، ومفعول لمعطوف أى غفرنا ، وقتلنا يا داود ، وفى الآية كما قال ابن العربى دلالة على احتياج الأرض للخليفة ، ولا واجب على الله .

{ فاحْكُم بيْن النَّاس بالحقِّ } بما شرعه الله ، ومن التكلف أن يقال: الحق اسم الله فيقدر بحكم الله اذا احتيج الى تقدير ، المضاف وهو حكم فاستغن عن تقديره بتفسيره الحق بالشرع ، وهو الحكم ، ولا سيما قوله: { ولا تتَّبع الهَوَى } يناسب تفسير الحق بالشرع ، وهو حكم الله تعالى ، والمراد: دم على الحكم بالحق ومخالفة الهوى لا تتبعه في الدين ولا في الدنيا ، كما فانه ما حكم بالجور قط ، ولا اتبع هواه فيه ، وقد يقال: المراد بالهوى مثل ما صدر عنه ، وغفر له ، ويقال نفس خطؤه في كفه لئلا ينساها ، وكلما رآها اضطربت يداه ، وما رجع رأسه الى السماء بعدها حتى مات .

وكل من الأمر بالحكم ، والنهى عن ابتاع الهوى مفرع على جعله خليفة في الأرض ، لأن استخلافه يقتضى أن لا يملكه أحد غيره { فيضلُّك عَن سَبِيل الله } أى عن الدلائل الدالة على توحيده ، سبحانه وتعالى { إنَّ الَّذين يضلُّون عن سَبيل الله } أى عن الايمان بالله تعالى ، ولا يتبعون الطريق القويم الذى يدعو الى الايمان ، والوصول الجنة .

{ لَهْم عذابٌ شَديدٌ بما نَسُوا } أى لهم عذاب مؤلم بسبب نسيانهم ، وبعدهم عن الهداية والرضا { يَوم الحِسَاب } يوم القيامة المرتب عليه تركهم الايمان ، ولو أيقنوا وآمنوا بيوم الحساب ، لآمنوا في الدنيا واتبعوا الرسل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت