{ الأخلاء } المتخالون في الدنيا لغير الله على المعاصى { يَومئذٍ } يوم إذ أتتهم الساعة ، وهى يوم البعث متعلق بعد ، ولو فصل لظهور المعنى ، ويجوز تعليقه بالأخلاء أى المتخالفون علىلمعاصى يوم إذ كانوا في الدنيا ، فيقدر لعدو معمول أى عدو اليوم ، أى البعث كأبى بن خلف ، وعقبة بن أبى معيط ، وقيل: نزلت فيهما { بعْضُهم } متدأ ثان { لبعْض } حال من قوله: { عدوٌّ } على جواز الحال من الخبر ، ولو كان المبتدأ غير اشارة ، والعد ويطلق على الوحدة فصاعدا ، وفيه اعتبار الجمود فجاء الحال منه ، واعتبار الوصفية فتعلق به يومئذ ، كأنه قيل الأخلاء في الدنيا بعضهم معاد لبعض يوم يبعثون ، تنقطع محبتهم ، وتستحيل عدواة لما رأوا من سوء علقبتها ، ومعنى العداوة المضرة على المجاز الارسالى لعلاقة اللزوم { إلا المتقين } الحاذرين الشرك والمعاصى ، المتخالين في الله سبحانه ، فانها لا تنقطع لأنه رأوا عاقبتها محمودة ، والاستثناء منقطع إذ حملنا الأخلاء على خصوص من تخالوا على المعاصى ، وان حملناه على عموم المتخالين كان متصلا ، وهو المشهور ، ويجوز كون المعنى إلا المتقين الحاذرين التخال في الدنيا على المعاصى .