{ وَكَذَلِكَ } كما ولينا بعض الجن على بعض الإِنس حتى استمتع بعض ببعض خذلانا منه { نُوَلِّى بَعْضَ الظَّالِمِينَ } أَى نصيره يلى { بَعْضًا } فهو مسلط عليه بالإِغواء كما فسر الكلبى الآية بما جاءَ عنه A من أَنه إِذا أَراد الله بقوم خيرًا جعل أَمراءَهم خيارهم ، وإِذا أَراد بقوم شرًا جعل أَمراءَهم أَشرارهم . وقال الله: أَنا الله ملك الملوك ، قلوب الملوك بيدى فمن أَطاعنى جعلتهم عليه رحمة ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشغلوا أَنفسكم بسب الملوك لكن توبوا أَعطفهم عليكم . والرعية إِذا كانوا ظالمين سلط الله عليهم ظالمًا مثلهم ، قال صلى الله عليه و سلم: « كما تكونون يولى عليكم » أَو نكله إِلى نصرته ومعونته فلا ينصره ، كما قال: ما أَنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى ، وادعوا شركاءَكم ، أَين شركاؤكم؟ أَو يجعل بعضًا يلى بعضًا العذاب ، أَو نقرنهم في العذاب كما اقترنوا في الدنيا على المعصية وتعاونوا . والكاف اسم مضاف لذا مفعول مطلق أَو حرف يقدر المفعول المطلق قبلها ، أَو يتعلق بنولى على تعليق كاف التشبيه ، أَو خبر لمحذوف أَى الأَمر مثل ذلك أَو ثابت مثل ذلك؛ وهذا ضعيف لأَنه يقطع هنا مثلا عن قوله نولى بعض الظالمين بعضا { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } من الإِشْرَاكِ وَمَا دُونَهُ من المعاصى . والمشركون مخاطبون بفروع الشريعة فهم مؤاخذون على المعاصى كلها من فعل وترك .