فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 6093

{ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِئَاتِ حَتَّى إِذَا خَسَرَ أَحَذَهُمُ المَوْتُ } بأن عاين شيئًا منأمر الآخرة ، فإن ذلك كيوم القيامة ، أو هو أولها ، وقيل العيان تقبل ، ولو شاهد أهوال الموت ، وإنما تقبل إن لم تكن اضطرارًا كالكفار في الآخرة ، فإنهم آمنوا اضطرارًا ، ولا اضطرر مانع قبل المعاينة { قَالَ } حين عاين { إنّى تُبْتُ الآَنَ } هذا في فاسق ومشرك ماتا قبل الموت ، وقت لا تقبل ، سوّى في عدم قبول التوبة بينهما وبين مشرك يتوب في الآخرة بعد الموت وهو المراد بقوله { وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } أو أراد بكفار المشركين والفاسقين يتوبون بعد الموت سوى بينهم وبين من تاب من المشركين والفاسقين في الدنيا حين لا تنفع التوبة فلم بك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وانظر مع هذا قوله A في آخر خطبة ، « من تاب وقد بلغت روحه حلقه تاب الله عليه » ، ومع قوله A: « من تاب قبل الغرغرة قبلت توبته » ، رواه الترمذى عن ابن عمر ، وذكر أبو قلاية ، أنه سأل إبليس النِظرة ، فأنظره إلى يوم القيامة ، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه روح ، فقال الله D: وعزتى لا أحجب عند التوبة ما دام فيه الروح ، ويجاب بأن الغرغرة أخطر من الحلق ، وأن الموحد تقبل عنه ما دام فيه الروح والعلم لله تعالى ، وظاهر الآية العكس ، وعن ابن عباس ، لو غرغر المشرك بالإسلام لرجوت له حيرًا كثيرًا ، وعنه A « يغفر الله لعبده ما لم يقع الحجاب » ، قيل: وما وقوع الحجاب؟ قال تخرج نفسه وهى مشركة ، ويجاب أيضًا بأن معنى الآية أن السوف والمصر لا تتحقق توبتها ، وقيل لا تقبل توبة الآيس ، وقيل الآية لأولى في المؤمنين ، والثانية من المنافقين ، والثالثة في المشركين { أُوْلَئِكَ } النسوفون بالتوبة إلى حين لا تنفع ، والذين ماتوا وهم كفار ، وكلا القسمين ، كافر كفر نعمة ، أو كفر شرك ، إلا أن القسم الأول لمن تعاطى التوبة لم يسمه باسم الكفر لأنه بحسب تعاطيه غير كافر { أعْتَدْنَا } هيأنا ، وهذا أولى من دعوى أن التاء عن دال من الإعداد ، والماصدق واحد { لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت