فهرس الكتاب

الصفحة 4739 من 6093

{ قالَتِ الأعْرابُ } الجنس العهود له A ذهنا لا كلهم ، وهم عرب البدو ، والمرا بنو أسد بن خزيمة قرب المدينة ، أظهروا الايمان وأفسدوا طرقها بالعذرات ، وأغلوا أسعارها ، وغرضهم المغانم ، قدموا في سنة جدبة وقالوا: جئناك بالأثقال والعيال والذرارى ، ولم نقاتلك كالناسن كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان ، يمنُّون عليك أن أسلموا ، ويقولون أعطنا يا رسول الله ، أو مزينة وأشجع وغفار وأسلم وجيهنة قالوا: آمنا واستحققنا الكرامة ، يقولون آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم ، وتخلفوا عن الحديبية ، وهم المذكورون في سورة الفتح .

{ آمنَّا } أى صدقنا بألسنتنا وقلوبنا { قُلْ } يا محمد لهم { لَم تُؤمنُوا } لم توحدوا الله تعالى توحيدا محققا في قلوبكم ، ولم تؤمنوا كذلك برسالتى { ولكن قُولُوا أسْلَمنا } ادعنا لأحكامك أن تنفذ فينا ، ومقتضى الظاهر أن يقال: ولكن أسلمتم ، أو لا تقولوا آمنَّا ولكن قوله أسلمنا ، ليتجاوب الكلام ، ولم يقل ذلك ، والله أعلم ، لأن الكلام لتوبيخهم على منهم بالايمان ، مع خلوهم عنه ، فجمعوا الكذب والمنَّة بما هو كذب ، والأصل في الارشاد الى جوابهم كذبتم ، ولكن ما أراد مواجهتهم بالكذب لستن من بعده بعدمها ، فذلك تعليم له A ولأمته الأدب ، وتعرض لكذبهم في قوله تعالى: { أولئك هم الصادقون } وأيضا لم تؤمنوا أظهر في التكذيب من أن يقال لا تقولوا آمنا ، ولو قيل: ولكن أسلمتم لم يفد قوله: { قولوا أسلمنا } من أنه كأنه قيل: قل لم تؤمنوا فلا تكذبوا ، ولكن قولوا أسلمنا ليحصل لكم الصدق ولو فاتكم التصديق ، ولو قيل: ولكن أسلمتم لأوهم أن قولهم معتد به ، وهذا في البلاغر أدخل من دعوى الاحتباك ، هكذا لم تؤمنوا ، فلا تقولوا آمنا ، ولكن أسلمتم فقولوا أسلمنا .

{ ولمَّا يدخُل الإيمان في قلوبكُم } حال من واو قولوا ، أو عطف على لم تؤمنوا لم يدخل الايمان في قلوبكم الى الآن ، وسيدخل ان شاء الله { وإنْ تُطيعُوا الله ورسُوله } بالاخلاص { لا يَلِتْكُم } لا ينقصكم { مِن أعمالكم شَيْئا } مفعول مطلق أى ليتًا ، أو مفعول به ، أى أجرا من أجوركم ، قالت أم هشام السلولية: الحمد لله الذى لا يفات ولا يلات ، ولا تصمه الأصوات { إنَّ الله غفُورٌ } لمن تاب بما صدر منه { رحيمٌ } له بالجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت