فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 6093

{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ } دين الله الواجب عليهم أَن يكونوا عليه فيضاف إِليهم ، أَخذوا بعضه وتركوا بعضه وترك البعض نقض للكل فهو ترك للكل ، وهذا في أَهل الشرك وأَهل التوحيد ، وذلك كعبادة الأَصنام والقول بأَن الملائكة بنات الله وبأَن عيسى ابن الله وأَنه إِله وأَن مريم إِله وأَن عزيرًا ابن الله ، وأَن عليًا أَولى بالإِمامة ، وأَن الإِمامة في أَولاده إِلا الحسين بن علي بن الحسين بن على ، لأَنه لم يبغض أَبا بكر وعمر ، كذبت الشيعة فإِنه لم يبغضهما أَحد قبله أَيضًا من أَولاد على . والقول بأَن أَهل المعاصى والكبائر مشركون والتحكيم فيما فيه حكم أَمرنا الله به قال A: « افترقت المجوس على سبعين فرقة كلها هالكة ، وافترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة كلها في النار إِلا واحدة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة إِلا واحدة ، وستفترق أُمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إِلا واحدة » ، وسئل A: من هى؟ فقال: « من كان على ما أَنا عليه وأَصحابى » وليس في أَحاديث الإِسناد ذكر المجوس ، وذكره الشيخ يوسف بن إِبراهيم في بعض كتبه وذلك كما قال الله جل وعلا { وَكَانُوا شِيعًا } فرقًا تنسب كل فرقة إِلى إِمامها الذى تشايعه هى { لَسْتَ مِنْهُمْ فِى شَئٍ } منهم خبر ليس وفى شئ متعلق بمنهم أَو بمتعلقه أَو منهم حال من شئ بناء على جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير زائد . وفى شئ خبر ليس ، أَى لست في شئ من أَحوالهم الفاسدة أَو التفرق ، والمعنى أَنك برئ منهم ومن معاصيهم ولا تعاقب عليهم ، وبذلك ليسوا منك في شئ من الحق لأَنك أَنت تتبع البراهين وهم يقلدون الآبَاءَ والأَهواءَ ، كما يقال في نفى الاتصال لست منى ولست منك ، وفى إِثباته أَنت منى وأَنا منك ، ويضعف أَن تختص الآية بالمشركين ويراد النهى عن القتال حتى ينسخ بآية القتال { إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله } يتولاهم بمعرفة أَعمالهم ومقاديرها ومقادير جزائها ، ولست منهم في شئ خبر إِن ، وإِنما أَمرهم إِلى الله مستأنف أَو خبر ثان أَو هو الخبر ولست إِلخ حال من الواو في كانوا أَو فرقوا { ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } يعاقبهم أَو يخبرهم به وبأَنهم استحقوه إِذا جهلوا عاقبة أَفعالهم فيظهرها لهم على رءوس الأَشهاد ، وفصل إِجمال المقادير بقوله:

{ مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ } إِلى يوم القيامة لم يفسدها في حياته أَى حسنة كانت ، كلمة الإِخلاص وما بنى عليها فعلية أَو تركية { فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } أَى كَأنه عمل عشر حسنات يثاب عليهن أَو عشر إِثابات حسنة ، فإِن الجزاءَ حسن مكا أن العمل حسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت