فهرس الكتاب

الصفحة 3770 من 6093

{ قُل } يا محمد لهم { إنَّما إعِظُكم بواحِدةٍ } ما أعظكم إلا بعظة واحدة ، أو خصلة واحدة { أن تقُومّوا } بدل في التأويل من واحدة ، أو خبر لمحذوف ، أى هى أن تقوموا ، قيل: أو مفعول لأعنى ، وهو مما لا يحسن أن يقال في حق الله ، وجملة هى أن تقومُوا في الاحتمال الثانى نعت واحدة ، وقيل: عطف بيان ، ولو تخالف المعطوف عليه والمعطوف تنكيرا وتعريفا ، فان الفعل وحرف المصدر معرفة اذا كان المسند اليه معرفة وهو الواو هنا ، أى قيامكم ، والمراد بقيامهم الجد والاجتهاد ، كما قال ابن جريج في التفكر لا في العبادة كما قيل ، لأنهم ليسوا من أهلها ولا بصددها ، وأيضا المقام للتفكر .

وأما قوله: { لله } فلا نسلم أنه بمعنى لعبادة الله ، بل معناه في شأن دين الله الذى أدعيه هل صح ، وقيل: المراد قيامهم عن مجلس رسول الله A { مَثْنى } اثنين اثنين { وفُرادى } فرادا فردا ، لأن الكثرة بينهما في الأغلب إذا كانا يدا واحدة على الغير ، وقد شاع أن الفتح بين الاثنين ، وقدمهما على فرادى لأن رأيهما أقرب الى الاطمئنان من الواحد لتعاضدهما ، والواحد اذا قصد الانصاف أدرك الحق ، وقد قال غير واحد من قريش: إنا لم نجرب منه كذبا ، ولا كلامه كلام شاعر ، وانه أرجح عقلا ، وما يقول إلا حقا ، ثم ان بعضا ينسبه الى الشعر مجازفة وتخليطا ، وبعض ينسبه اليه من حيث ان للشاعر حذقة في الكلام .

{ ثم تَتَفكَّروا } فى شأنى فتعلموا حقيقته وقوله: { ما بصاحِبكم مِن جنَّة إن هُوا إلا نذيرٌ لكُم بَيْن يَدى عذابٌ شَديدٌ } مستأنف كلام الله D ونصرة منه تعالى لرسوله A ، بما لا يخفى إلا على مجنون مطبق ، وهو أنه عاقل ، جاء بما جاء من الله D ، وما نافيه ، ويجوز أن تكون الجملة مفعول للتفكر معلقا هو عنها بالاستفهام ، على أن ما استفهامية ، لأن التفكر من أفعال القلوب ، والاستفهام انكارى ، ويجوز أن تكون ما نافية معلقة للتفكر . ويجوز تقدير أن تتفكروا فتعلموا أنه ليس فيه جنون ، ويجوز أن تكون مفعولا لتعلموا المقدر ، أى لتعرفوا الجنون الذى هو فيه ، وذلك تهكم بهم ، يجوز أن تكون من كلام رسول الله A ، وعليه فمقتضى الظاهر ما بى من جنة إن أنا إلا نذير .

وعلى كل وجه عبَّر بصاحب لأنه يظهر من الصاحب للمخالطة ما لا يظهر من غيره ، فان من لم يصاحب يخفى حاله ، والمراد بقوله D: { بين يدى عذاب شديد } قرب الساعة كقرب ما بين يديك اليك ، كما قال A: « بعثت أنا والساعة كهاتين » مشيرا الى السبابة والوسطى مضمومتين ، وقال A: بعثنت في نسم الساعة « والباء بمعنى في ومن للبيان على استفهامية ما وموصوليتها ، وصلة على أنها حرف نفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت