فهرس الكتاب

الصفحة 3694 من 6093

{ تُرجى } تؤخِّر { من تَشَاءُ منهنَّ } من نسائك بترك مضاجعتها أو وطئها وبالطلاق { وتؤى } تضم { إليْك مَن تشاءُ } منهن بالمضاجعة والوطء وعدم الطلاق ، وقيل الهاء النساء أمته ، أى لك تزوج من شئت منهن ، ولا يحل لها الامتناع ، وذلك قوله: { تؤى إليك من تشاء } ولك ترك تزوج من شئت ، وذلك قوله: { ترجى } إما على معنى لا يجب عليك تزوج من تطمع في تزوجك لقرابة أو غيرها ، ولا قبول من وهبت نفسها لك ، وإما على معنى البسط في التوسعة بذكر ما ليس من شأنه أن يحق ذكره ، وقيل: الهاء للواهبات له قبول من شاء . وترك من شاء ، وله وطء من شاء منهن قبلهن ، وترك وطء من شاء ممن قبلهن .

وروى أنه هم بطلاق بعض نسائه الواهبات وغيرهن ، فأتينه وقلن له: لا تطلقنا وأنت في حل مما لنا ، ويقال: أرجى ميمونة ، وجويرة ، وأم حبيبة ، وصفية ، وسودة وآوى عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وزينب ، والواهبات إنما وهبن تقربا الى الله تعالى بخدمة رسوله ونفعه ، والفوز برضاه لا لغرض دنيوى ، ولما نزل: { ترجى } ، إلخ قالت عائشة: يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع لك في هولك ، وقد قالت قبل ذلك ، وبعد وقوع الهبة: أما تستحى المرأة أن تهب للرجل نفسها ، وقالت: ما في امرأة وهبت نفسها لرجل خير ، وإنما قالت ذلك قبل أن تسمع أنه A قبل الهبة أو أجازها ، وذلك غيره منها ، وزجرها بأن التى وهبت نفسها إنما قصدت بابًا من الخير ، وهو أن تكون في الجنة معى ، وأما للمؤمنين .

{ ومَن ابْتَغَيْت } طلبت أن تراجعها { ممَّن عزَلت } طلقت ، أو من تريد وصلها بعد هجرها ، ومن شرطية مفعول لشرطها ، أو اسم موصول شبيه باسم الشرط مبتدأ ، والجواب أو الخبر في قوله: { فلا جُناحَ } لا إثم { عليْكَ } فى شأنها أو اسم موصول معطوف على من تشاء الثانى ، والمراد غير المطلقة ، وقيل من الجارة لبدلية ، ومن ابتغيت واقع على من يريد أن يتزوجها ، والعزل الفراق بالموت أو الطلاق ، أى من ابتغيت تزوجها بدلا ممن مات ، أو طلقت فلا جناح عليك ، ولا يخفى بعد إطلاق الموت على العزل ، لأن الموت ليس فعلا منه يسمى عزلا ، وكذلك يبعد أن يراد عزلت جماعها لموتها ، إذ لا يتوهم بقاءها .

{ ذلك } التفويض فيهن ، أو ذلك الإيواء وهو أولى ، لأن قرة أعينهن بالذات إنما بالإيواء لأنه محبوب طبعا ، ولو ضم اليه غيره بالكسب ، أو ذلك العلم بأن لك الإيواء ، أو بأنه لك بعد العزل { أدْنى } أقرب { أن تقرّ أعيُنهُن } أى الى أن تقر ، أو من تقر بتقدير الى ، أو من التى ليست للتفضيل { ولا يحْزنَّ } لعلمهن بأنهن لم تطلقهن ، وبأن ذلك إباحة من الله لا جور منك ولا حيف ، ويفرحن بالإيواء { ويرضَيْن بما آتيتُهنَّ كلُّهنَّ } توكيد لنون يرضين ، ومعنى آتيتهن أعطيتهن من المضاجعة والإيواء والمساواة ، وترك ذلك ، وأصل الرضا أن يكون بما فيه شدة أو نقصان ، وغلب هنا على ما ليس فيه ذلك ، أو المراد يرضين بما فيه ذلك ، وما فيه بعض خير ، ولم يتم ، أو المراد بما فعلت معهن مما فيه ذلك ، وعيونهن أكثر من تسع أعين أو عشر ، ومع ذلك عبر بجمع القلة لأنهن تسع ، وهو لجمع القلة ، وأيضا ليس المراد حقيقة العينين ، والذلك يفرد كما جاء: قرة عين ، وقرة عينها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت