فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 6093

{ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا } جمع يقظ بكسر القاف كنكد وأنكاد ، أو بضمها كعضد وأعضاد { وَهُمْ رُقُودٌ } جمع راقد ، كما نص ابن مالك على صحة جمع فاعل على فعول ، فلا حاجة إلى جعله مصدرًا بمعنى الوصف ، أو إلى تقدير مضاف ومعناه نوام ، وقيل: موتى ، شبَّه نومهم بالموت كقوله تعالى: { مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مرقدنا } والأول أولى ، والمعنى أنك تظنهم لو رأيتهم غير نائمين أو غير موتى لانفتاح عيونهم ، وشدة نظرها ، بحسب صورتها ، وهم لا ينظرون بها ، والنبى A لا يظنهم أيقاظًا مع علمه بأَنهم رقود ، لكن المراد أنه يراهم بصورة الأيقاظ ، أو لو رآهم ب=قبل علمه بعدم يقظتهم ، أو الخطاب لمن يعلم به لو رآهم .

{ وَنُقَلِّبُهُمْ } وكلبهم { ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ } يقول لتقلبهم كن فيكون ، أو تقلبهم الملائكة ، وروى أن أهل تلك الجهة يقلبونهم ، ويقلمون أظفارهم ، لو لم يقلبهم لأكلتهم الأرض ، كما قال ابن عباس: والله قادر أن لا تأكلهم بلا تقليب ، ولكن يجرى الله D غالب الأمور على أسباب ، كما يجمع A ماء قليلا ، أَو يأتى ماء قليلا ، أو يجمع طعامًا قليلًا فيبارك فيه فينمو ، ولو شاء الله لخلق له كثيرًا بلا جمع .

قيل: أو تقليبهم جريًا على عادتهم في النوم من التقلب عن جنب إلى جنب ، وذلك تشريف لهم ، والتقليب مرة في كل تمام ستة أشهر فيما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ، وقيل: يوم عاشوراء في كل سنة ، وقيل: في تسع سنين ، ولا يخفى أن المضارع للتجديد ، وذات ظرف أى وقع التقليب في جهتهم اليمنى إلى اليسرى ، وفى اليسرى إلى اليمنى .

{ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } الواو للحال ، واسمه قطمير ، وعن مجاهد قطمور ، وقيل: ثور ، وقيل: كلب تبعهم ، وقيل: ريان ، وهو أصفر اللون ، وقيل: أسمر ، وقيل: كلون السماء ، وقال رجل من أهل الكوفة: رأيته أحمر كأنه ثوب إنجابى .

قال قومنا: إنه رجل لا يتهم بالكذب ، وإن اسمه عبيد ، وقيل: فيه نمرة بيضاء ، ونمرة سوداء ، وهو لواحد منهم تبعه فطردوه فأنطقه الله: إنى مؤمن ومحب لأحباب الله ، وقيل: لراع مروا به مع غنمه فاتَّبعهم الراعى إيمانا بالله ، إِذ أخبروه بقصتهم ، فتبعه كلبه فطردوه ، ورفع يديه ودعا فأَنطقه الله بذلك ، وبأنى لا أضر بل أنفعكم إِذا رقدتم أحرسكم ، ولما ناموا نام ، ولما استيقظوا تيقظ ، ولما ماتوا مات معهم ، ويدخل الجنة كناقة صالح ، وكبش إِسماعيل ، وهو كلب حاله من أخس الأحوال نال درجة الأبرار لحبه إياهم وصحبتهم ، حتى كان يتلى في القرآن في مقام المدح .

قال رجل: يا رسول الله مَتَى الساعة؟ فقال: « ما أعددت لها؟ »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت