{ وَالَّذِينَ هَاجرُوا } بلادهم { فِى اللهِ } أَى لأَجل إِقامة دين الله ، وهم النبى A وأَصحابه الذين هاجروا إلى المدينة قبله أو بعده أَو ، وإلى الحبشة في المرة الأُولى والثانية وهاجروا إلى المدينة بعد من الحبشة إلى المدينة غير داخلة في الهجرة المذذكورة في الاية لأَن السورة مكية ، إِلا إن جعلت الآية المدنية في سورة مكية ، وقيل المراد الذين هاجروا الشرك فحبسوا بمكة وعذبوا وهم بلال وصهيب وخباب وعمار وعياش لا عايش وابن سهيل وأبو جندل لا ابن جندل ، أو المراد هؤلاءِ المحبوسون هاجروا إلى المدينة بعد ما حبسوا ليرجعوا عن الإسلام قال صهيب: أنا رجل كبير لا أَنفعكم وإِن كنت عليكم لم أَضركم ، ففدى نفسه بمال وهاجر إلى المدينة فقال له أَبو بكر: ريح البيع يا صهيب ، ولم يصح أَن القائل له: نعم العبد صهيب إلخ ، هو رسول الله صلى الله عليه ولا عمر كما قيل ، ويجوز إِبقاءُ في على الظرفية ليس فيها أدنى ميل إلى الدنيا { مِنْ بعدِ مَا ظُلِمُوا } بالعذاب من أَهل مكة أو بالشتم وسائر الأَذى وقوله: { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ } لا محل ها لأَنها جواب القسم أى والله لنبوئنهم والقسم وجوابه في محل رفع خبر الذين ، ومعنى لنبوئنهم لننزلنهم { في الدُّنْيا حَسَنةً } أى دارًا حسنة أو مآبة حسنة والمآبة منزل القوم والمراد المدينة أَو تبوئة حسنة وهى تبوئة المدينة ، وهو في هذا الوجه نعت لمفعول مطلق محذوف وفى سائِر الوجه منصوب على أَنه مفعول ثان نبوىءَ لتضمنه معنى نعطى أَو منصوب على التشبيه بالمفعول به أَو على الظرفية شذوذًا على الخلاف في منصوب دخل { وَلأَجْرُ الآخِرَةِ } هو الجنة ، فالآخرة ما بعد القيامة أو ما بعد الموت ، الناس كلهم ، ولا بأْس في أن يقال أجره الجنة أو الاخرة الجنة وأجرها نعيمها { أَكْبَرُ } من نعيم الدنيا قيل أَوأَكبر من أَن يعلم أَحد عظمه قبل أَن يشاهده ، ولا دليل يدل على هذا ، وليس كل ما يجوز في المعنى يجوز أن يفسر به القرآن ولو غير ظاهر ولا له دليل ، وكان عمر رضى الله عنه إذا أَعطى رجلا من المهاجرين عطاءً من بيت المال أَو من الغنيمة أو الزكاة أَو غير ذلك قال: خذ بارك الله لك فيه هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل ثم يقرأ هذه الآية { لَوْ كَانُوا } أى المشركون { يَعْلَمُونَ } البعث حقًا أو الإيما ن خيرًا في الدارين ، وجواب لو محذوف أى لامنوا ، قيل: أو الواو للمهاجرين أو للمؤمنين فيشمل المهاجرين ولآ دليل على إرادة ذلك بالآية ، أى لو كان المهادرون يعلمون ذلك عليمًا بليغ أو علمًا بالمشاهدة لأنها أَقوى ، أَو علماًَ تفصيليًا لزادوا في اجتهادهم وصبرهم ، وكونه للمشركين أولى ، أَو لا يقدر جواب ، فالمعنى أكبر عندهم لو كانوا يعلمون ، اَما إِذا لم يعلموا فليس بأَكبر عندهم .