{ لتؤمنُوا بالله ورسُوله } الخطاب له A ولأمته حقيقة لا بتغليب لخطابه على غيبتهم ، ولا لتغليب خطابهم على غيبته الحاصلة بلفظ رسول ، من حيث ان لاسم الظاهر من قبيل الغيبة ، وحاصل ذلك أن الآية ككتاب كتب الى قوم غائبين ، أو حضر بعض خوطبوا فيه ، ومعنى ايمان الرسول ايمانه A بنفسه ، يجب على كل نبى ان يؤمن بنفسه ، ولذكر لفظ رسول قال غير واحد: ان الخطاب للأمة ودها فعلق اللام بمحذوف أى فعل ذلك الارسال لتؤمنوا الخ ، وان اعتبرنا أن الخطاب في أرسلناك منزل منزلة خطاب أمته ، وجعلنا الخطاب في تؤمنوا لهم ، صح التعليق بأرسلنا ، فكأنه خاطب في الموضعين الأمة ، فتخلصنا من لزوم خطاب اثنين في كلام واحد بلا تبعية او تثنية ، أو جمع ، وأما قوله تعالى: { يوسف أعرض عن هذا واستغفرى } فأعرض كلام ، واستغفرى كلام آخر ، فلا ضير ، ولا سيما أنه بالعطف ، كما أن هنا كلامين اذا جعلنا اللام للأمر .
{ وتُعزِّروه } أى تنصروا الله تعالى كما رواه جابر بن عبد الله ، عنه A ، وقاله قتادة ، وتقدم معنى نصر الله بأوجه منها: أنه نصر دينه ورسوله A { وتُوقِّروه } أى تعظموا الله سبحانه وتعالى ، وعن ابن عباس: الضميران لرسول الله A ، وواجبه بعض في الأول هروبا من اطلاق التعزير في حق الله تعالى ، وفى ردهما أو أحدهما اليه A تفكيك الضمائر ، لأن الضمير لله تعالى اجماعا في قوله تعالى: { وتُسبِّحوه } عن صفات الخلق ، وصفات النقص { بُكرةً } غدوة { وأصيلًا } عشيًّا ، والمراد عموم الأوقات في النهار ، أو فيه وفى الليل ، كما يكنى عن الشىء بما لا يشمله اللفظ ، وذلك بغير الصلاة مطلقا ، وبالصلاة في وقتها ، وقيل: المراد خصوص البكرة ، وصلاة الفجر ، وخصوص العشى ، وصلاة الظهر والعصر .