{ والشَّمْس تَجْرى لمُستقر لها } جملة معطوفة على جملة { آية لهم الليل نسلخ منه النهار } أو الشمس معطوف على الليل ، وتجرى مستأنف أو حال على جواز الحال من المبتدأ ، لأن الشمس معطوف على المبتدأ ولها على كل حال نعت مستقر ، ومستقر اسم مكان ميمى ، وهو هنا الحد الذى تنتهى اليه من فلكها في آخر السنة كمقر المسافر ، إلا أنه يمكث فيه ، والشمس لا تزال تتحرك ، وتكون الشهود بذلك .
فسمى المحرم: لتجريم القتال فيه ولو في الجاهلية ، لتعظيمه .
وصفر: لخلو مكة فيه من أهلها ، أو لصفرة وجوههم فيه لمرض ، أو لصفير ابليس للناس بالقتال بعد المحرم .
والربيع الأول والثانى: للخصب الواقع فيهما ، وقيل: الأول لأنه صادف أول الخريف: والآخر لأنه صادف آخر الخريف .
وجمادى الأولى والثانية: لجمود الماء فيهما .
ورجب: لعظمته في الجاهلية قبل الإسلام أو لثقل حمل الأشجار حتى جعلوا لها عمدًا .
وشعبان: لتشعب قبائل العرب فيه ، أى تفرقها ، وقيل لتشعب الخير فيه .
ورمضان: لاحتراق الذنوب فيه أو لمصادفة الحر الشديد فيه ، وهو أولى ، لأنه لم يختص بالاسلام .
وشوال: لأن الإبل شالت أذنابها فيه للقاح ، أو لأن قبائل العرب شالت عن مواضعها ، أى تفرقت ، أو لأنهم صادوا فيه ، يقال أشلت الكلب أرسلته للصيد .
وذو القعدة: لأنهم يقعدون فيه عن الحرب .
وذو الحجة: لأنهم يحجبون فيه .
ولام { المستقر } بمعنى الى كما قرىء بإلى ، وأجيز أن تكون تعليلية وأن يكون المعنى تجرة لمنتهى من المشارق اليومية ، والمغاربة اليوميه ، لأنها تتبعها مشرقا مشرقا ، ومغربا مغربا ، حتى تبلغ أقصاه وترجع ، فذلك حدها ومستقرها لا تعدوه ، واللام بمعنى الى ، أو للتعليل ومستقر اسم مكان ، وكذلك إذا قلنا: إن المعنى تجرى أحد لها من مسيرها كل يوم في رأى أعيننان ، وهو المغرب ، أو تجرى لكبد السماء ودائرة نصف النهار ، وذلك مجاز عن الحركة البطيئة ، ويجوز أن يكون مستقرها غاية ارتفاعها صيفا ، وغاية هبوطها شتاء ، ويجوز أن يكون المستقر مصدرا ميميا بمعنى الاستقرار والمكث في كل برج من البروج الاثنى عشر ، فاللام داخلة على الغاية والحاصل .
وقال قتادة ومقاتل: تجرى الى انقضاء الدنيا فمستقر اسم زمان ميمى ، وجاء في أحاديث أنها تسجد تحت العرش ، وهى تدل أن المستقر اسم مكان ، وأنها تمسك عن الجرى حال السجود حتى زعم بعض عن عكرمة أنها تبيت الليل كله ساجدة ، وجاء أنها تطلب الله في سجودها أن لا تطلع ، لأنها تعبد من دون الله ، وأنت خبير بأنها تدور الى جهة الشمال دائما إذا غربت ، وأنه لا وقت هو ليل على الدنيا كلها ، فوقت واحد يكون ليلا على أهل موضع ، ونهارا على أهل موضع آخر ، والأوقات كلها متتابعة كذلك ، ففى أى ليل من ليالى الدنيا تسجد ، في ليل قائل ذلك A وهو ليل مكة أو المدينة ، أو ليل الخارج عن المعمور ، ولو كان ذلك نهارا في أماكن كثيرة ، والظاهر الأول ، أو تسجد مع سير ، وقد قرأ ابن مسعود: والشمس تجرى لا مستقر لها ، أى تجرى أبدا لا وقوف لها الى يوم القيامة ، والشمس والقمر ، والنجوم خلق الله لها تمييزا مع أنها جمة ، وقيل لها روح وحياة .