{ ما يَفتحِ الله للنَّاس مِن رحْمةٍ فلا مُمْسكَ لَها } يمسكها عنهم ، من مطر وعلم ، وصحة وأمن ، وتوبة وحكمة ، ومال وغير ذلك من الأشياء الدينية الدنيوية ، وكان عروة بن الزبير يقول في ركوب المحمل: هو والله رحمة فتحها الله ، والفتح مجاز مرسل عن الإرسال أصلى ، لأن الفتح عن الشىء سبب لإرساله ، واشتق منه يفتح على طريق المجاز المرسل التبعى ، الإعطاء ، ولذلك قابله بالامساك ، ومن شأن ما يعطى أن يخرج مما حبس فيه ، وفى ذكر الفتح تلويح بعظم شأن النعمة أنها مما يصان ، وفى تنكيرها التعميم .
{ وما يُمْسك } من رحمة مَّا { فلا مُرْسلَ له } أى لها ، ولكن راعى لفظ ما كما قرىء { فلا ممسك لها } وهذا أولى من تفسيره بما يمسك مطلقا ، لأنه المذكور قبل ، والقراءة المذكورة ، وفى تقدير الفتح إشارة الى كثرة نعمه ، والى أن رحمته سبقت غضبه ، كما جاء عنه A { مِن بَعْده } أى من دونه أو من بعد امساكه { وهُوا العَزيزُ } الغالب على الاطلاق على ما يشاء من امساك واطلاق وغيرهما { الحَكِيمُ } الذى لا يفتح ولا يمسك ، ولا يفعل شيئا ، ولا يترك إلا بصواب ، ومن أتقن الآية قل اهتمامه ، وانقطع عما سوى الله D ، ومتى اشتغل بغيره فببدنه لا قلبه .
قال عامر بن عبد القيس: أربع آيات ما أنا لى معهن شيئا: { ما يفتح الله } الخ { وإن يمْسَسْك الله بضر } الخ { وسيجعل الله بعد عسرٍ يسرًا } { وما من دابة في الأرض } الخ ، وكان A يقول دبر كل صلاة: « لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد » أى الغنى .