فهرس الكتاب

الصفحة 4432 من 6093

{ وإنَّهُم } اى الشياطين المدلول عليهم بذكر شيطان في حيز اسم الشرط ، فان قولك: من يجاهد أعطه سيفا ، مثل قولك: كل من يجاهد أعطيه سيفا فهذه سيوف متعددة بتعدد من يجاهد ، فالنكرة في حيز الشرط أو جوابه تعم عمومًا بدليًا في معنى الشمولى ، وليس كالبدلى الذى ليس في معنى الشمول دفعة ، وانما قلت ذلك ، لأن المعتاد في اسم الشرط قصد واحد واحد ، وأطلق بعض المحققين أنه شمولى ، وكذا الواو في قوله تعالى: { لَيَصدُّونَهُم } لأنها عائدة اليهم أيضا ، والهاء تعود الى من باعتبار عموم معناه لا الى قرين ، لأن القرين الشيطان ، وكذا لفظ هو ، وهاء له لمن باعتبار لفظها ، بل لو رددنا هو الى من وهاء له للشيطان لجاز ، ورده الى من أولى لأنه العمدة المبنى عليها الكلام ، فان رد لقرين بمعنى الانسان المذكور فهو أيضا عام في حيز الجواب ، فالحق أن النكرة في حيز الشرط تعم والريب وأجيز عودها انهم الى من ، وفيه تفكيك الضمائر ، لأن الواو للشياطين ولفظ هو اللشيطان على الراجح ، واعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى لا يجوز على المشهور ، وقد اعتبر اللفظ في حتى اذا جاءنا الخ بعد اعتبار المعنى ، فأجيب بأن المنع في غير جمل مستقلة .

{ عن السًَّبيل } الدين القيم { ويحسَبون } أى الذين عشوا عن ذكر الرحمن { أنَّهُم مُهْتدون } فى اعتقادهم وفعلهم التى اتبعوا فيها الشياطين ، ولا دراية لهم بأنهم اتبعوا الشياطين ، ولذا لم يصح عودها انهم للشياطين ، اللهم الا باعتبار مما في نفس الأمر من اتباعهم ، على حد ما مر في قوله: { خلقهن العزيز العليم } والعطف على أنهم ليصدونهم ، والمضارع للاستمرار بدليل حتى في قوله تعالى: { حتَّى إذا جاءَنا } حتى ابتدائية ، ولا تخلو عن غاية ، والألف لمن يعش وقرينه ، وضمير قال لمن باعتبار اللفظ ، لأن المقام لذكر لفظ واحد ممن عشا عن ذكر الرحمن لقرينه { قال } فى الآخرة إذ جاء { ياليت بينى وبيْنَك } فى الدنيا حتى لا تصل الى اضلالى وصدى عن السبيل ، أو في الآخرة لأستريح من مشاهدتك ، وقد أوردتنى مهلكا عظيما ، أو فيهما وما علم أن الشيطان قرنه في الدنيا ، وأغواه الا في الآخرة .

{ بُعْد المَشْرقيْن } بعد طرفى ما بين المشرق والمغرب ، أى بعد كل عن الآخر ، وغلب المشرق لأنه مبدأ ظهور الشمس ، وقال ابن السائب: لا تغليب ، بل المراد مشرق الشمس في أطول يوم من السنة ، ومشرقها في أقصر يوم منها { فبئس القرين } أنت أيها الشيطان ، وذلك من كلام من عشا عن ذكر الله وهو الواضح ، بدليل أن الأصل أن يكون التفريع من كلام المتكلم ، لا أن يتكلم ويفرغ غيره على كلامه ، كما قيل فبئس القرين هو أى الشيطان ، على أن هذا من كلام الله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت