فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 6093

{ وَإِذْ } عطف على إِذ من قوله { إِذ يعدون } لا على إِذ من قوله: { إِذ تأتيهم } إِذ يلزم عليه دخول الطائفة في أَهل العدوان ، وزمان القول بعد زمان العدوان ومغاير له { قَالَتْ } لمن نهى عن الصيد { أُمَّةٌ } جماعة { مِنْهُمْ } لم تصد ولم تنه ، أَو نهت وآيست وتركت النهى ، أَو طائفة ممن صاد ، قالت تهكما ، وهم الذين اعتدوا { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا } لا تنفعهم الموعظة ، وحكمة الوعظ الانتفاع به ، واستأنفوا بقولهم { اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا } أَو نعتوا القوم به ، والإِهلاك في الدنيا بالقتل أَو بالمسخ ، وقد وقع به ، والتعذيب في الآخرة ، أَو الإِهلاك استئصال والتعذيب بدونه ، وكلاهما في الدنيا ، وأَو بمعنى الواو ، ويجمع لهم بين إِهلاك الدنيا وعذاب الآخرة ، أَو للإِضراب ، أَو تبقى على أَصلها ، والمعنى ينتقم منهم في الدنيا فقط إِن تابوا ، ويعذبهم في الآخرة إِن لم يتوبوا ، فأَو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز أَن لا يتوبوا فينقم منهم في الدنيا ، ويعذبهم في الآخرة ، واختار اسم الفاعل في الموضعين عن المضارع للدلالة على التحقق { قَالُوا مَعْذِرَةً } أَى مقصودنا بالموعظة أَو مداومتها عذر ، أَى طلب العذر من الله ، وكأَنه قيل: ا عتذار ، والواو للمقول لهم لم تعظون ، والقائلون ليسوا من الفرقة الهالكة { إِلى رَبِّكُمْ } فلا ينسبنا إِلى التقصير بترك النهى ، فالأَمر والنهى واجبان في كل أُمة { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } يتركون الصيد ، والعطف على المعنى ، وكأَنه قيل: للاعتذار ، ولطلب التقوى منهم ، وهذا مما يبطل القول بأَن الأُمة في قوله: « وإِذ قالت أُمة » فرقة من القوم الهالكين ، إِذ لو كان الأَمر كذلك لقال: ولعلكم تتقون ، فالخطاب والجواب بدعوى الالتفات عن خطابهم إِلى الغيبة بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت