فهرس الكتاب

الصفحة 4573 من 6093

{ أم يقُولُونَ } أم بمعنى بل الابطالية ، وهمزة الانكار وتعجيب من الفتراء على الله ، فانه أشنع من قولهم هذا سحر ، والسحر قد يرغب فيه بالطبع ، بخلاف الكذب على الله ، فانه لا يرضى العاقل أن تقول له: كذبت على الله تعالى ، ولو كذب مدعيا أنه غير كاذب عليه تعالى { افتراهُ } أى الحق الذى هو الآيات المتولة ، أو الفترى القرآن المدلول عليه بما تقام { قُل إن افْتَريتُه } على سبيل الفرض الجواب محذوف أى عاجلنى بالعقاب ، أو يعاجلنى بالعقاب ، دلت عليه علته المعطوفة ، وهو قوله: { فلا تملكُونَ لى مِن الله شيئًا } فان الفاء عاطفة على عاجلنى ، أو يعاجلنى بالرفع ولو كان جرابا ، لجواز رفع الجواب إذا كان الشرط ماضيا ، وليس هذا من العلة القائمة مقام الجواب ، لأن المضارع المنفى بلا يكون شرطا فلا يقرن بالفاء اذا كان جوابا وأيضا معاجلة الجواب سبب ، ولا تملكون مسبب لا عكس ، وجعلها فاء الجواب يحوج الى تقدير المبتدأ أى فأنتم لا تملكون ، أو قد التحقيقية ، أو الى زيادة الفاء والمعنى لا تقدرون على دفع شىء يأتينى من عقاب الله ، ومن الله حال من شيئا ، وقال بعض المحققين بناء على أن لا تملكون جواب يجوز أن يكون لا يملكون مسببا والمعاجلة سببا .

{ هُو أعْلم بما تُفِيضُون فيه } بالذى تشرعون فيه من الشتم في الوحى وآياته بقولكم: إنه سحر ، وقولكم: انه افتراء ، وقولكم أساطير الأولين ، والافاضة اسالة الماء ، استعير لذلك الشروع استعارة أصلية ، واشتق منه تفيض على طريق التبعية ، أو استعمل المقيد في المطلق على المجاز الارسالى التبعى ، ويجوز كون ما مصدرية ، فلا يعود إليها ضمير ، فهاء فيه عائدة للحق بأحد معانيه ، أو للقرآن المدلول عليه { كَفَى به } بالله جل جلاله ، والهاء فاعل ، والباء صلة { شهيدًا } لى بالصدق ، وعليكم بالكذب حال من الهاء { بيْنى وبيْنَكم } متعلق بكفى أو بشهودًا { وهُو الغَفُور } لمن تاب من مشرك أو موحد عاص { الرحيمُ } بالامهال ليتداركوا بالتوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت